وجوه الإمالة)
vol. 2 · p. 145
ونأخذ به تبعا لسائر أئمة القراءة - والله أعلم -.
وأما (مال) في المواضع الأربعة فنص على الخلاف فيه أيضا الجمهور من المغاربة، والمصريين، والشاميين، والعراقيين كالداني وابن الفحام وأبي العز وسبط الخياط وابن سوار والشاطبي والحافظ أبي العلاء وابن فارس وابن شريح وأبي معشر فاتفق كلهم عن أبي عمرو على الوقف على (ما) ، واختلف بعضهم عن الكسائي فذكر الخلاف عن الكسائي في الوقف عليها، أو على اللام بعدها أبو عمرو الداني وابن شريح وأبو القاسم الشاطبي والآخرون منهم اتفقوا عن الكسائي على الوقف على (ما) ، وانفرد منهم أبو الحسن بن فارس فذكر في جامعه عن يعقوب أيضا، وعن ورش الوقف على (ما) كأبي عمرو والكسائي.
وانفرد أيضا أبو العز فذكر في كفايته الوقف على (ما) كذلك من طريق القاضي أبي العلاء عن رويس، ولم يذكر ذلك في الإرشاد واتفق هؤلاء على أن الباقين يقفون على اللام، ولم يذكرها سائر المؤلفين، ولا ذكروا فيها خلافا عن أحد، ولا تعرضوا إليها كأبي محمد مكي وأبي علي بن بليمة وأبي الطاهر بن خلف صاحب العنوان، وأبي الحسن بن غلبون وأبي بكر بن مهران، وغيرهم وهذه الكلمات قد كتبت لام الجر فيها مفصولة مما بعدها فيحتمل عند هؤلاء الوقف عليها كما كتبت لجميع القراء اتباعا للرسم حيث لم يأت فيها نص، وهو أظهر قياسا ويحتمل أن لا يوقف عليها من أجل كونها لام جر، ولام الجر لا تقطع مما بعدها.
وأما الواقف على (ما) عند هؤلاء فيجوز، بلا نظر عندهم على الجميع للانفصال لفظا وحكما ورسما، وهذا هو الأشبه عندي بمذاهبهم والأقيس على أصولهم، وهو الذي أختاره أيضا وآخذ به فإنه لم يأت عن أحد منهم في ذلك نص يخالف ما ذكرنا. أما الكسائي، فقد ثبت عنه الوقف على (ما) ، وعلى اللام من طريقين صحيحين، وأما أبو عمرو فجاء عنه بالنص على الوقف على (ما) أبو عبد الرحمن وإبراهيم بنا اليزيدي، وذلك لا يقتضي أن لا يوقف على اللام، ولم يأت من روايتي الدوري والسوسي في ذلك نص. وأما الباقون، فقد صرح الداني في جامعه بعدم النص