باب المد والقصر
vol. 1 · p. 172
لكم} ومن جزم لم يقطع.
وكذا قوله: {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} من كسر الهمزة من قوله: {وأن الله} قطع، وابتدأ به ومن فتحها وصلهما.
وقد يوجد الكافي على تأويل، ويكون موضع القطع غير كاف على تأويل آخر، كقوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} من جعل {وما أنزل} نفيا قطع على (السحر) ، ومن جعلها بمعنى الذي وصل، وبالنفي أقول.
وكقوله: {فأنزل الله سكينته عليه} إذا جعلت الهاء للصديق قطع عليها، وكان كافيا، وهو قول سعيد بن جبير، قال: لأن النبي صلى الله عليه وسلم [لم تزل السكينة معه، ومن جعلها للنبي صلى الله عليه وسلم] لم يكن الوقف عليه كافيا، ووجب الوصل.
ومنه قوله: {حريص عليكم} القطع عليه كاف، على قول من جعله متصلا بما قبله، وهو خطاب لأهل مكة، ثم ابتدأ فقال {بالمؤمنين رؤوف رحيم} والأوجه الوصل.
الباب العاشر في الوقف والابتداء
vol. 1 · p. 173
وهو الذي يحسن الوقف عليه، لأنه كلام حسن مفيد، ولا يحسن الابتداء بما بعده، لتعلقه به لفظا ومعنى.
أخبرنا الشيخ الجليل أبو حفص عمر بن حسن بن أميلة المزي، قال أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن البخاري، قال أنبأنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال أنبأنا أبو نصر عبد العزيز بن محمد الترياقي، وأبو عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبو بكر أحمد ابن عبد الصمد الفورجي، قالوا أنبأنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، أنبأنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، أنبأنا علي بن حجر، أنبأنا يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، قالت: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقطع قراءاته، يقول {الحمد لله رب العالمين} ثم يقف، ثم يقول: {الرحمن الرحيم} .
ثم يقف.
قالوا: وهذا دليل على جواز القطع على الحسن في الفواصل، لأن هذا متعلق بما قبله وما بعده لفظا ومعنى.
وهذا القسم يحسن الوقف عليه، ولا يحسن الابتداء بما بعده، إلا في رؤوس الآي، فإن ذلك سنة.
وحكى اليزيدي، عن أبي عمرو بن العلاء، أنه