الباب الرابع في ذكر معنى اللحن وأقسامه وفيه فصلان الفصل الأول في بيان اللحن في موضوع اللغة
vol. 1 · p. 66
فإن قلت: أي شيء تسميها ألفا أم همزة؟ قلت: اختلف النحويون في ذلك.
فقال الكسائي والفراء وسيبويه هي ألف، وحجتهم أن صورتها صورة الألف، فلقبت ألفا لهذا المعنى.
وقال الأخفش هي ألف ساكنة لا حركة لها كسرت في قوله: (اهدنا) وما أشبهه لسكونها وسكون ما بعدها.
وقال رحمه الله: وضموها في نحو قوله: {اقتلوا} وشبهه لأنهم كرهوا أن يكسروها وبعدها التاء مضمومة، فينقلون من كسر إلى ضم فضموها لضم الذي بعدها.
قالوا: وهذا غلط، لأنها إذا كانت عنده ساكنة لا حركة لها فمحال أن يدخلها الابتداء، لأن العرب لا تبتدئ بساكن، ولا يجوز أن يدخل للإبتداء حرف ينوى به السكون.
وقال قطرب في ألف (اهدنا) وشبهها هي همزة كسرت فتركت.
[أي حذفت وسقطت] وهذا غلط، لأن الهمزة إذا كانت في أول كلمة ثم وصلت بشيء قبلها كانت مهموزة وصلا كما تهمز ابتداء، نحو {وأخذتم على ذلكم إصري} فالهمزة في (إصري) ثابتة في الوصل إذا كانت عندهم همزة.
الفصل الثاني في حد اللحن وحقيقته في العرف والوضع
vol. 1 · p. 67
فإن قلت: لم كسرت في قوله (اهدنا) ونحوه؟ قلت: لأنها مبنية على ثالث المستقبل، وهو الدال في (يهدي) .
فإن قلت: لم لم تبنها على الأول أو على الثاني أو على الرابع؟ قلت لأن الأول زائد، لا ينبني عليه لزيادته، والثاني ساكن، لا ينبني عليه لسكونه، والرابع لا يثبت على إعراب واحد، وما قبل الآخر لا تتغير حركته.
فإن قلت: كيف تبتدئ بقوله {استطاعوا} و {اسطاعوا} ؟ قلت: بالكسر، لأن الأصل في المستقبل (يستطوع) فاستثقلوا الكسرة على الواو، فنقلوها إلى الطاء، فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، وقد حذفوا التاء في (يستطيع) كما حذفوها من (استطاع) قال الشاعر:
والشعر لا يسطيعه من يطلبه ... يريد أن يعربه فيعجمه
فإن قلت: كيف تبتدئ في {انشقت} ؟ قلت: بالكسر.
قيل: فأنت تقول في المستقبل (ينشق) فقل: مسلم، ولكن أصلها (ينشق) على وزن ينفعل، فاستثقلوا الجمع بين قافين محركين، والعرب تكره الجمع بين مثلين، فاسقطوا حركة القاف، وأدغموها في الثانية، فصارت قافا مشددة.