9
vol. 1 · p. 21
وقد روي عن ابن عباس، أنه قال: إنما سمي إنسانا: لأنه عهد إليه فنسى (1) .
وذهب إلى هذا قوم من أهل اللغة. واحتجوا في ذلك بتصغير إنسان وذلك: أن العرب تصغره "أنيسيان": بزيادة ياء؛ كأن مكبره "إنسيان" -إفعلان- من النسيان؛ ثم تحذف الياء من مكبره استخفافا: لكثرة ما يجرى على اللسان؛ فإذا صغر رجعت الياء ورد إلى أصله؛ لأنه لا يكثر مصغرا كما يكثر مكبرا.
والبصريون يجعلونه "فعلانا" على التفسير الأول. وقالوا: زيدت الياء في تصغيره، كما زيدت في تصغير ليلة، فقالوا: لييلة. وفي تصغير رجل، فقالوا: رويجل.
* * *
وهما {الثقلان} ؛ يعني: الجن والإنس. سميا بذلك (2) لأنهما ثقل الأرض، إذ كانت تحملهم أحياء وأمواتا. ومنه قول الله: {وأخرجت الأرض أثقالها} (3) أي: موتاها. وقالت الخنساء ترثي أخاها:
أبعد ابن عمرو من آل الشري ... د حلت به الأرض أثقالها (4)