200
vol. 1 · p. 255
بشرا ذا سحر، أي ذا رئة (1) ولست أدري ما اضطره إلى هذا التفسير المستكره؟ . وقد سبق التفسير من السلف بما لا استكراه فيه. قال مجاهد في قوله: {إلا رجلا مسحورا} أي مخدوعا؛ لأن السحر حيلة وخديعة. وقالوا في قوله: {فأنى تسحرون} (2) أي من أين تخدعون؟ و {إنما أنت من المسحرين} (3) أي من المعللين (4) . وقال امرؤ القيس:
ونسحر بالطعام وبالشراب (5)
أي نعلل، فكأنا نخدع. وقال لبيد:
فإن تسألينا: فيم نحن? فإننا ... عصافير من هذا الأنام المسحر (6)
أي المعلل. والناس يقولون: سحرتني بكلامك. يريدون خدعتني.
وقوله: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال} (7) يدل على هذا التأويل لأنهم لو أرادوا رجلا ذا رئة، لم يكن في ذلك مثل ضربوه. ولكنهم لما أرادوا رجلا مخدوعا – كأنه بالخديعة سحر – كان مثلا ضربوه، وتشبيها شبهوه. وكأن المشركين ذهبوا إلى أن قوما يعلمونه ويخدعونه. وقال الله في موضع آخر حكاية