9
vol. 1 · p. 56
{ثم أقررتم} أي ثم قبلتم ذلك وأقررتم به.
{وأنتم تشهدون} على ذلك.
* * *
{ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} وقد بينت معنى هذه الآية في المشكل (1) .
{تظاهرون} تعاونون. والتظاهر: التعاون. ومنه قوله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه} (2) أي تعاونا عليه. والله ظهير أي: عون.
وأصل التظاهر من الظهر. فكأن التظاهر: أن يجعل كل واحد من الرجلين أو من القوم الآخر له ظهرا يتقوى به ويستند إليه.
* * *
{وقفينا من بعده بالرسل} أي: أتبعناه بهم وأردفناه إياهم وهو من القفا مأخوذ. ومنه يقال: قفوت الرجل: إذا سرت في أثره.
* * *
{قلوبنا غلف} جمع أغلف. أي كأنها في غلاف لا تفهم عنك ولا تعقل شيئا مما تقول. وهو مثل قوله: {قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه} (3) يقال: غلفت السيف: إذا جعلته في غلاف، فهو سيف أغلف. ومنه قيل لمن لم يختن: أغلف.
vol. 1 · p. 57
ومن قرأه (غلف) مثقل. أراد جمع غلاف. أي هي أوعية للعلم (1) .
* * *
{وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} يقول: كانت اليهود إذا قاتلت أهل الشرك استفتحوا عليهم؛ أي استنصروا الله عليهم. فقالوا: اللهم انصرنا بالنبي المبعوث إلينا. فلما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوه كفروا به. والاستفتاح: الاستنصار.
* * *
{وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أي: حب العجل.
{ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} يعني اليهود.
{ومن الذين أشركوا} يعني المجوس. وشركهم: أنهم قالوا بإلهين: النور والظلمة.
{يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} أراد معنى قولهم لملوكهم في تحيتهم: "عش ألف سنة وألف نوروز" (2) .
{وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر} أي: بمباعده من العذاب طول عمره؛ لأن عمره ينقضي وإن طال؛ ويصير إلى عذاب الله.