14
vol. 1 · p. 64
هم وسط يرضى الأنام بحكمهم ... إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم (1)
ومنه قيل للنبي صلى الله عليه وعلى آله: "هو أوسط قريش حسبا" (2) وأصل هذا أن خير الأشياء أوساطها، وأن الغلو والتقصير مذمومان.
{لتكونوا شهداء على الناس} أي على الأمم المتقدمة لأنبيائهم.
{شطر المسجد الحرام} نحوه وقصده.
* * *
{ولكل وجهة} أي: قبلة.
{هو موليها} أي: موليها وجهه. أي: مستقبلها. يريد أن كل ذي ملة له قبلة.
* * *
{لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا} أي: إلا أن يحتج عليكم الظالمون بباطل من الحجج. وهو قول اليهود: كنت
15
vol. 1 · p. 65
وأصحابك تصلون إلى بيت المقدس؛ فإن كان ذلك ضلالا فقد مات أصحابك عليه. وإن كان هدى فقد حولت عنه.
فأنزل الله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} (1) أي: صلاتكم. فلم تكن لأحد حجة.
* * *
{أولئك عليهم صلوات من ربهم} أي: مغفرة. والصلاة تتصرف على وجوه قد بينتها في كتاب "المشكل" (2) .
* * *
{فلا جناح عليه} أي: لا إثم عليه.
{أن يطوف بهما} أي: يتطوف. فأدغمت التاء في الطاء. وكان المسلمون في صدر الإسلام يكرهون الطواف بينهما، لصنمين كانا عليهما؛ حتى أنزل الله هذا (3) .
وقرأ بعضهم: (ألا يطوف بهما) (4) . وفي هذه القراءة وجهان:
أحدهما: أن يجعل الطواف مرخصا في تركه بينهما.
والوجه الآخر: أن يجعل "لا" مع "أن" صلة. كما قال: {ما منعك ألا تسجد} (5) .
vol. 1 · p. 66
هذا قول الفراء (1) .
{ويلعنهم اللاعنون} قال ابن مسعود: إذا تلاعن اثنان وكان أحدهما غير مستحق للعن، رجعت اللعنة على المستحق لها؛ فإن لم يستحقها أحد منهما رجعت على اليهود (2) .
* * *
{إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا} أي بينوا التوبة بالإخلاص والعمل (3) .
{والفلك} السفن، واحد وجمع بلفظ واحد (4) .