143
vol. 1 · p. 390
(1)
مكية كلها (2)
{يتفطرن} يتشققن من جلال الله تعالى وعظمته.
{وتنذر يوم الجمع} أي تنذرهم بيوم الجمع، هو يوم القيامة. كما قال عز وجل: {لينذر بأسا شديدا} (3) ؛ أي ببأس شديد.
{جعل لكم من أنفسكم أزواجا} يريد: الإناث.
{ومن الأنعام أزواجا} يريد: جعل للأنعام منها (4) أزواجا أي إناثا.
{يذرؤكم فيه} أي يخلقكم في الرحم أو في الزوج (5) .
{ليس كمثله شيء} أي ليس كهو شيء (6) . والعرب تقيم المثل مقام النفس، فتقول: مثلي لا يقال له هذا؛ أي أنا لا يقال لي.
{له مقاليد السماوات والأرض} أي مفاتيحها. ومالك المفاتيح: مالك الخزائن. واحدها: "إقليد"؛ جمع على غير واحد (7) كما قالوا: "مذاكير" جمع ذكر. وقالوا: "محاسن" جمع حسن.
144
vol. 1 · p. 391
{الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان} أي العدل.
{مشفقون منها} أي خائفون.
{من كان يريد حرث الآخرة} أي عمل الآخرة.
يقال: فلان يحرث للدنيا؛ أي يعمل لها ويجمع المال.
ومنه قول عبد الله بن عمرو (1) : "احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا".
ومن هذا سمي الرجل: "حارثا".
وإنما أراد: من كان يريد بحرثه الآخرة، أي بعمله.
{نزد له في حرثه} أي نضاعف له الحسنات.
{ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} أي أراد بعمله الدنيا آتيناه منها.
{أم لهم شركاء} وهم: الآلهة. جعلها شركاءهم: لأنهم جعلوها شركاء الله عز وجل؛ فأضافها إليهم: لادعائهم فيها ما ادعوا.
وكذلك قوله
{هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء} (2) أي من الشركاء الذين ادعيتموهم لي.
{شرعوا لهم} أي ابتدعوا لهم.
{ولولا كلمة الفصل} أي القضاء السابق الفصل: بأن الجزاء يوم القيامة.
{لقضي بينهم} في الدنيا.
{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}