Skip to content

Books to be read, not browsed

128 — غريب القرآن

From ⁧غريب القرآن⁩ by ⁧أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري⁩ — leaf 484 of 536.

128

vol. 1 · p. 490

{لنفتنهم فيه} أي لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم.

{يسلكه عذابا صعدا} أي عذابا شاقا. يقال: تصعدني الأمر؛ إذا شق علي.

ومنه قول عمر: "ما تصعدني شيء ما تصعدتني (1) خطبة النكاح".

ومنه قوله: {سأرهقه صعودا} (2) أي عقبة شاقة.

ونرى (3) أصل هذا كله من "الصعود": لأنه شاق؛ فكني به عن المشقات.

{وأن المساجد لله} أي السجود لله. هو جمع "مسجد"؛ يقال: سجدت سجودا ومسجدا؛ كما يقال: ضربت في البلاد ضربا ومضربا. ثم يجمع فيقال: المساجد لله. كما يقال: المضارب في الأرض لطلب الرزق (4) .

{وأنه لما قام عبد الله يدعوه} أي لما قام النبي-صلى الله عليه وسلم- يدعو إليه (5) .

{كادوا يكونون عليه لبدا} أي يلبدون به [ويتراكبون] : (6) رغبة في القرآن، وشهوة لاستماعه.

وهو جمع "لبدة"؛ يقال: غشيته لبدة من الحرام (7) أي قطعة لبدت به.

135

vol. 1 · p. 491

{ولن أجد من دونه ملتحدا} أي معدلا وموئلا (1) .

{إلا بلاغا من الله ورسالاته} هذا استثناء من {لا أملك لكم ضرا ولا رشدا} إلا أن أبلغكم (2) .

{أم يجعل له ربي أمدا} أي غاية.

{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول} أي اصطفى للنبوة والرسالة: فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه؛ {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه} أي يجعل بين يديه وخلفه {رصدا} من الملائكة: يدفعون عنه الجن أن يسمعوا ما ينزل به الوحي، فيلقوه إلى الكهنة قبل أن يخبر [به] النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس (3) .

{ليعلم} محمد أن الرسل قد بلغت عن الله عز وجل، وأن الله حفظها ودفع عنها، وأحاط بما لديها (4) .

ويقال: ليعلم محمد أن الملائكة -يريد جبريل- قد بلغ رسالات ربه (5) .

ويقرأ: (لتعلم) بالتاء. (6) يريد: لتعلم الجن أن الرسل قد بلغت [عن] إلههم بما ودوا (7) من استراق السمع.

Ed. Ahmad Saqr — Dar al-Kutub al-'Ilmiyya (possibly a photo-offset reprint of the Egyptian edition)