128
vol. 1 · p. 490
{لنفتنهم فيه} أي لنختبرهم، فنعلم كيف شكرهم.
{يسلكه عذابا صعدا} أي عذابا شاقا. يقال: تصعدني الأمر؛ إذا شق علي.
ومنه قول عمر: "ما تصعدني شيء ما تصعدتني (1) خطبة النكاح".
ومنه قوله: {سأرهقه صعودا} (2) أي عقبة شاقة.
ونرى (3) أصل هذا كله من "الصعود": لأنه شاق؛ فكني به عن المشقات.
{وأن المساجد لله} أي السجود لله. هو جمع "مسجد"؛ يقال: سجدت سجودا ومسجدا؛ كما يقال: ضربت في البلاد ضربا ومضربا. ثم يجمع فيقال: المساجد لله. كما يقال: المضارب في الأرض لطلب الرزق (4) .
{وأنه لما قام عبد الله يدعوه} أي لما قام النبي-صلى الله عليه وسلم- يدعو إليه (5) .
{كادوا يكونون عليه لبدا} أي يلبدون به [ويتراكبون] : (6) رغبة في القرآن، وشهوة لاستماعه.
وهو جمع "لبدة"؛ يقال: غشيته لبدة من الحرام (7) أي قطعة لبدت به.
135
vol. 1 · p. 491
{ولن أجد من دونه ملتحدا} أي معدلا وموئلا (1) .
{إلا بلاغا من الله ورسالاته} هذا استثناء من {لا أملك لكم ضرا ولا رشدا} إلا أن أبلغكم (2) .
{أم يجعل له ربي أمدا} أي غاية.
{عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول} أي اصطفى للنبوة والرسالة: فإنه يطلعه على ما شاء من غيبه؛ {فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه} أي يجعل بين يديه وخلفه {رصدا} من الملائكة: يدفعون عنه الجن أن يسمعوا ما ينزل به الوحي، فيلقوه إلى الكهنة قبل أن يخبر [به] النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس (3) .
{ليعلم} محمد أن الرسل قد بلغت عن الله عز وجل، وأن الله حفظها ودفع عنها، وأحاط بما لديها (4) .
ويقال: ليعلم محمد أن الملائكة -يريد جبريل- قد بلغ رسالات ربه (5) .
ويقرأ: (لتعلم) بالتاء. (6) يريد: لتعلم الجن أن الرسل قد بلغت [عن] إلههم بما ودوا (7) من استراق السمع.