سورة يوسف
vol. 3 · p. 109
جاء في التفسير أنه كان يعين المظلوم وينصر الضعيف، ويعود العليل.
وقيل من المحسنين، أي ممن يحسن التأويل. وهذا دليل أن أمر الرؤيا
صحيح، وأنها لم تزل في الأمم الخالية، ومن دفع أمر الرؤيا وأنه منها ما
يصح فليس بمسلم لأنه يدفع القرآن والأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه روي عن رسول الله أن الرؤيا جزء من أربعين جزءا من النبوة.
وتأويله أن الأنبياء يخبرون بما سيكون.
والرؤيا الصادقة تدل على ما سيكون.
* * *
(قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (37)
وليس هذا جواب ما سألا عنه، إنما سألا أن يخبر هما بتأويل ما رأياه
فأحب يوسف عليه السلام أن يدعوهما إلى الإيمان وأن يعلمهما أنه نبي، وأن
يدلهما على نبوته بآية معجزة، فأعلمهما أنه يخبرهما بكل طعام يؤتيان به قبل
أن يرياه، ثم أعلمهما أن كل ذلك مما عرفه الله إياه فقال:
(ذلكما مما علمني ربي).
أي لست أخبركما على جهة التكهن، والتنجم، إنما أخبركما بوحي
من الله وعلم، ثم أعلمهما أن هذا لا يكون إلا لمؤمن بنبي فقال:
(إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون (37) واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون (38)
أي اتباعا الإيمان بتوفيق الله لنا بفضله علينا (وعلى الناس) بأن دلهم
على دينه المؤدي إلى صلاحهم.