سورة يوسف
vol. 3 · p. 114
(فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن).
ويجوز اللائي قطعن، أي اسأله أن يستعمل صحة براءتي مما قرفت به.
ويروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لو كنت في مكان يوسف ثم جاءني الرسول لبادرت إليه أنه - صلى الله عليه وسلم - استحسن حزم يوسف وصبره حين دعاه الملك فلم يبادر إليه حتى يعلم أنه قد استقر عند الملك صحة براءته.
* * *
(قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأت العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين (51)
لم يفرد يوسف عليه السلام امرأة العزيز بالذكر، حسن عشرة منه
وأدب. فخلطها بالنسوة.
وقوله: (قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء).
قرئت " حاش لله " و " حاشا لله" وقرأ الحسن: حاش لله بتسكين الشين.
ولا اختلاف بين النحويين أن الإسكان غير جائز، لأن الجمع بين ساكنين لا
يجوز ولا هو من كلام العرب.
(ما علمنا عليه من سوء).
فأعلم النسوة الملك ببراءة يوسف، وقالت - امرأة العزيز:
(الآن حصحص الحق).
أي برز وتبين، واشتقاقه في اللغة من الحصة، أي بانت حصة الحق
وجهته من جهة الباطل.
* * *
(ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين (52)
هذا قول يوسف عليه السلام، المعنى إني أردت التبيين للملك أمر
أمرأته والنسوة، ليعلم أني لم أخنه بالغيب.
و" ذلك " مرفوع بالابتداء، وإن شئت على خبر الابتداء.
كأنه قال: أمري ذلك.