سورة البقرة
vol. 1 · p. 143
وأقل قيمة، كما تقول، هذا ثوب مقارب، فأما الخسيس فاللغة فيه أنه
مهموز، يقال: دنوء، دناءة، وهو دنيء بالهمزة، ويقال هذا أدنا منه
بالهمزة
وقوله عز وجل: (اهبطوا مصرا) الأكثر في القراءة إثبات الألف.
وقد فرأ بعضهم " اهبطوا مصر فإن لكم " بغير ألف، فمن - قرأ مصرا بالألف فله وجهان: جائز أن يراد بها مصرا من الأمصار لأنهم كانوا في تيه، وجائز أن يكون أراد مصر بعينها، فجعل مصرا اسما للبلد.
فصرف لأنه مذكر سمي مذكرا وجائز أن يكون مصر بغير ألف على أنه يريد مصرا كما قال عز وجل:
(ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) وإنما لم يصرف لأنه للمدينة فهو
مذكر سمي به مؤنث.
وقوله عز وجل: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة).
(الذلة): الصغار، (المسكنة): الخضوع، واشتقاقه: من السكون.
إنما يقال مسكين للذي أسكنه الفقر، أي قلل حركته.
* * *
وقوله جل وعز: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله)
vol. 1 · p. 144
يقال بؤت بكذا وكذا أي احتملته.
* * *
وقوله جل وعز: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله).
معنى ذلك والله أعلم الغضب حل بهم بكفرهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ويقتلون النبيين بغير الحق).
القراءة المجمع عليها في النبيين والأنبياء والبرئة طرح لهمزة، وجماعة
من أهل المدينة يهمزون جميع ما في القرآن من هذا فيقرأون، " النبيئين بغير
حق والأنبياء.).
واشتقاقه من نبأ وأنبأ أي أخبر.
والأجود ترك الهمزة، لأن الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزا من فعيل
فجمعه فعلاء، مثل ظريف وظرفاء ونبيء ونبآء. فإذا كان من ذوات الياء
فجمعه أفعلاء، نحو غني وأغنياء، ونبي وأنبياء.
وقدجاء أفعلاء في الصحيح، وهو قليل، قالوا خميس وأخمساء
وأخمس، ونصيب وأنصباء، فيجوز أن يكون نبي من أنبأت مما ترك همزه
لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون من نبأ ينبوء إذا ارتفع، فيكون فعيلا من الرفعة.
وقوله في وجل: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62)