سورة البقرة
vol. 1 · p. 147
وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (63)
فيه من اتبعهم، (ورفعنا فوقكم الطور) أي جئناكم بآية عظيمة، وهي أن الطور -.
وهو الجبل. رفع فوقهم حتى أظلهم وظنوا أنه واقع بهم، فأخبر الله بعظم الآية التي أروها بعد أخذ الميثاق.
وأخبر بالشيء الذي لو عذبهم بعده لكان عدلا في ذلك، ولكنه جعل لهم التوبة بعد ذلك وقال (ثم توليتم من بعد ذلك)
ذلك أي من بعد الآيات العظام.
(فلولا فضل الله عليكم ورحمته).
أي لولا أن من الله عليكم بالتوبة بعد أن كفرتم مع عظيم هذه الآيات
(لكنتم من الخاسرين).
* * *
وقوله عز وجل: (خذوا ما آتيناكم بقوة).
موضع - ما نصب، و (ما آتيناكم) الكتاب الذي هو التوراة ومعنى خذوه
بقوة، أي خذوه بجد واتركوا الريب والشك لما بأن لكم من عظيم الآيات.
* * *
وقوله عز وجل: (واذكروا ما فيه)
معناه ادرسوا ما فيه وجاز في اللغة أن
تقول خذ وخذا، وأصله أوخذ وكذلك " كل " أصله أوكل، ولكن خذ وكل اجتمع فيهما كثرة الاستعمال والتقاء همزتين وضمة، فحذفت فاء الفعل وهي الهمزة التي كانت في أخذ وآكل فحذفت لما وصفنا من كثرة الاستعمال واجتماع ما يستقلون.
* * *
وقوله عز وجل: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين (65)
معنى (علمتم) هناعرفتم، ومثله قوله عز وجل (لا تعلمونهم الله يعلمهم) ومعناه لا تعرفونهم الله يعرفهم.
ومعنى (اعتدوا) ظلموا وجاوزوا ما حد لهم، كانوا أمروا ألا يصيدوا في السبت "، وكانت الحيتان تجتمع لأمنها في