سورة الحجر
vol. 3 · p. 170
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين (2)
قرئت (ربما) يود بتشديد الباء وتخفيفها، والعرب تقول: رب رجل
جاءني، ويخففون فيقولون رب رجل، قال الحادرة
فسمي ما يدريك أن رب فتية. . . باكرت لذتهم بأدكن مترع
يريد سمية، فرخم.
vol. 3 · p. 171
ويسكنون في التخفيف فيقولون: رب رجل قد جاءني.
وأنشدوا بيت الهذلي:
أزهير إن يشب القذال فإنني. . . رب هيضل لجب لففت بهيضل
ويقولون ربتا رجل، وربت رجل، ويقولون رب رجل، فيفتحون الراء
وربما رجل جاءني - بفتح الراء، وربتما رجل فيفتحون.
حكى ذلك قطرب.
فأما تفسير الآية ففيه غير قول، قيل إنه إذا كان يوم القيامة وعاين الكافر
القيامة ود لو كان مسلما، وقيل إنه إذا عاين الموت ود لو أنه مسلم.
وقيل إذا كان يوم القيامة أخرج المسلمون من النار فود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.
وقيل يعير أهل النار الكفرة المسلمين قائلين: ما نفعكم إيمانكم، فيغضب
الله عز وجل لذلك، فيخرجهم من النار فيود الذين كفروا لو كانوا مسلمين.
والذي أراه - والله أعلم - أن الكافر كلما رأى حالا من أحوال العذاب
ورأى حالا عليها أحوال المسلم ود لوكان مسلما.
فهذه الأحوال كلها تحتملها الآية.
فإن قال قائل: فلم كانت، (رب) ههنا، ورب للتقليل؟
فالجواب في هذا
أن العرب خوطبت بما تعقله في التهدد، والرجل يتهدد الرجل فيقول له:
لعلك ستندم على فعلك، وهو لا يشك في أنه يندم، وتقول له: ربما ندم
الإنسان من مثل ما صنعت، وهو يعلم أن الإنسان يندم كثيرا، ولكن مجازه أن