Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الحجر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,110 of 2,148.

سورة الحجر

vol. 3 · p. 181

العذاب، والغابر الباقي، قال الشاعر:

فما ونى محمد مذ أن غفر. . . له الإله ما مضى وما غبر

المعنى وما بقي

* * *

وقوله: (قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63)

أي جئناك بالعذاب الذي كانوا يشكون في نزوله.

* * *

وقوله: (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)

وتقول: فأسر بأهلك - بقطع الألف ووصلها. وسير الليل يقال فيه أسرى

وسرى ومعنى بقطع من الليل، أي بعدما يمضي شيء صالح من الليل

(ولا يلتفت منكم أحد)

أمر - صلى الله عليه وسلم - بترك الالتفات لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من العذاب - والله أعلم -.

* * *

وقوله عز وجل: (وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66)

موضع (أن) نصب. وهو بدل من قوله: (وقضينا إليه ذلك الأمر)

ثم فسر ما الأمر، فالمعنى وقضينا إليه (أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين).

(مصبحين) منصوب على الحال.

* * *

وقوله: (إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون (68)

الضيف يوحد وإن وصفت به الجماعة، تقول: هذا ضيف، وهذان

ضيف وهؤلاء ضيف. كما تقول: هؤلاء عدل، وإن شئت قلت أضياف.

وضيفان. فمن وحد فلأنه مصدر وصف به الاسم، فلذلك وحد، وإنما وحد المصدر في قولك: ضربت القوم ضربا، لأن الضرب صنف واحد. وإذا كان

vol. 3 · p. 182

أصنافا وجمعت، فقلت ضربتهم ضربن، وضربتهم ضروبا، أي أجناسا من

الضرب، والضيف مصدر ضفت الرجل أضيفه ضيفا. فأنا ضائف، والرجل

مضيف إذا كان مفعولا، وأضفته إذا أنزلته.

* * *

(قالوا أولم ننهك عن العالمين (70)

معناه: ألم ننهك عن ضيافة العالمين.

* * *

(قال هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين (71)

فالجواب محمول على المعنى، لأنهم أرادوا الضيفان للفساد، فقال

لهم لوط: هؤلاء بناتي لأن نساء أمة كل نبي بمنزلة بناته وأزواجه بمنزلة

أمهاتهم، المعنى النساء على جهة التزويج أطهر لكم.

ومعنى (إن كنتم فاعلين).

أي إن كنتم مريدين لهذا الشأن فعليكم بالتزويج ببناتي.

* * *

(لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون (72)

هذه الآية آية عظيمة في تفضيل النبي عليه السلام أعني قوله سبحانه

(لعمرك)، جاء في التفسير أنه قسم بحياة محمد - صلى الله عليه وسلم - كذلك أكثر التفسير، وقد جاء في بعض التفسير: (لعمرك) كلمة من كلام العرب، ولست أحب هذا التفسير، لأن قوله: كلمة من كلام العرب لا فائدة فيه، لأن القرآن كله عربي مبين، وكلمه من كلام العرب، فلا بد من أن يقال ما معناها.

وقال سيبويه والخليل وجميع أهل اللغة: العمر والعمر بمعنى واحد.

فإذا استعمل في القسم فتح أوله لا غير، لا تقول العرب إلا لعمرك، وإنما

آثروا الفتح في القسم لأن الفتح أخف عليهم وهم يكثرون القسم بلعمري.

ولعمرك، فلما كثر استعمالهم إياه لزموا الأخف عليهم.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE