سورة النحل
vol. 3 · p. 189
فسره أهل اللغة، قالوا: معناه تنزيه الله م@ت السو@و، وبراءة الله من السوء.
قال الشاعر:
أقول لما جاء في فخره. . . سبحان من علقمة الفاجر
أي براءة منه.
* * *
وقوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون (2)
ويقرأ: تنزل الملائكة، ويجوز فيها أوجه لا أعلمه قرئ بها: ينزل
الملائكة، وينزل الملائكة، وتنزل الملائكة بالروح - والروح - والله أعلم -
كان فيه من أمر الله حياة للنفوس والإرشاد إلى أمر الله، والدليل على ذلك
قوله: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون).
المعنى أنذروا أهل الكفر والمعاصي بأنه لا إله إلا أنا، أي مروهم
بتوحيدي، وألا يشركوا بي شيئا.
ثم أعلم ما يدل على توحيده مما خلق فقال:
(خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عما يشركون (3)
ارتفع عن الذين أشركوهم به، لأنهم لا يخلقون شيئا وهما يخلقون.
* * *
وقوله: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين (4)
اختصر ههنا، وذكر تقلب أحوال الإنسان في غير مكان من القرآن.
* * *
وقوله: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون (5)
نصب الأنعام على فعل مضمر، المعنى خلق الأنعام خلقها، مفسر
للمضمر، والدفء ما يدفئهم من أوبارها وأصوافها.
وأكثر ما تستعمل الأنعام في الإبل خاصة، وتكون للإبل والغنم والبقر، فأخبر الله - عز وجل - أن في الأنعام ما يدفئنا، ولم يقل لكم فيها ما يكنكم ويدفئكم من البرد، لأن ما ستر