سورة البقرة
vol. 1 · p. 160
كما تقول زيدا لم أضرب، وقد روى سيبويه عن بعض أصحاب الخليل
عن الخليل أنه قال: الأصل في " لن " لا أن ولكن الحذف وقع استخفافا، وزعم سيبويه أن هذا ليس بجيد، لو كان كذلك لم يجز زيدا لن أضرب، وعلى مذهب سيبويه جميع النحويين وقد حكى هشام عن الكسائي في " لن " مثل هذا القول الشاذ عن الخليل. ولم يأخذ به سيبويه، ولا أصحابه.
ومعنى (أياما معدودة) قالوا إنما نعذب لأننا عبدنا العجل أياما قيل في
عددها قولان، قيل سبعة أيام وقيل أربعون يوما، - وهذه الحكاية عن إليهود، هم الذين قالوا: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).
* * *
وقوله عز وجل: (قل أتخذتم عند الله عهدا) بقطع الألف هي تقرأ على
ضربين: أتخذتم - بتبيين الذال، واتختم بإدغام الذال في التاء، والألف قطع
لأنها ألف استفهام وتقرير. .
وقوله عز وجل: (عند الله عهدا) المعنى عهد الله إليكم في أنه لا يعذبكم
إلا هذا المقدار. .
* * *
وقوله عز وجل: (فلن يخلف الله عهده)).
أي إن حان لكم عهد فلن يخلفه الله، أم تقولون على الله ما لا تعلمون
vol. 1 · p. 161
ثم قال عز وجل: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81)
ردا لقولهم: (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).
* * *
وقوله عز وجل: (وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).
فألحق في هذه الآية، والإجماع أن هذا لليهود خاصة لأنه عز وجل في
ذكرهم، وقد قيل: (من كسب سيئة)، الشرك بالله وأحاطت به خطيئته:
الكبائر، والذي جرى في هذه الأقاصيص إنما هو إخبار عن إليهود.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون (83)
القراءة على ضربين، تعبدون ويعبدون بالياء والتاء وقد روي وجه
ثالث لا يؤخذ به لأنه مخالف للمصحف -
قرأ ابن مسعود: لا تعبدوا.
ورفع (لا تعبدون) بالتاء على ضربين، على أن (يكون (لا) جواب القسم لأن أخذ الميثاق بمنزلة القسم، والدليل على ذلك قوله:
(وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس)
فجاء جواب القسم باللام فكذلك هو بالنفي بلا، ويجوز أن
يكون رفعه على إسقاط " أن " على معنى " ألا تعبدوا " فلما سقطت أن رفعت، وهذا مذهب الأخفش وغيره من النحويين، فأما القراءة بالتاء فعلى معنى الخطاب والحكاية كأنه قيل قلنا لهم لا تعبدون إلا الله.
وأما (لا يعبدون) بالياء
فإنهم غيب، وعلامة الغائب الياء.