Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 125 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 163

" حسنى " فكان لا ينبغي أن يقرأ به لأنه باب الأفعل والفعلى، نحو الأحسن

والحسنى، والأفضل والفضلى، لا يستعمل إلا بالألف واللام، كما قال الله

عز وجل: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى) وقال: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)

وفي قوله حسنا بالتنوين قولان: المعنى قولوا للناس قولا ذا حسن)، وزعم الأخفش، إنه يجوز أن يكون حسنا في معنى حسنا، فأما حسنا فصفة، المعنى

قولا حسنا، وتفسير: (قولوا للناس حسنا) مخاطبة لعلماء إليهود " قيل لهم اصدقوا في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة).

اعلموا أنه قد أخذ عليهم الميثاق وعهد عليهم فيه بالصدق في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم.

* * *

وقوله عز وجل: (ثم توليتم إلا قليلا منكم).

يعني أوائلهم الذين أخذ عليهم الميثاق، وقوله (وأنتم معرضون) أي وأنتم

أيضا كأوائلكم في الإعراض عما عهد إليكم فيه، ونصب (إلا قليلا) على

الاستثناء، والمعنى استثني قليلا منكم.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون (84)

يقال سفكت الدم أسفكه سفكا إذا صببته، ورفع لا تسفكون على

vol. 1 · p. 164

القسم، وعلى حذف أن كما وصفنا في قوله: (لا تعبدون) ومثل حذف أن قول طرفة:

ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى. . . وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي

وواحد الدماء دم - يا هذا - مخفف، وأصله دمى في قول أكثر

النحويين، ودليل من قال إن أصله دمي قول الشاعر:

فلو أنا على حجر ذبحنا. . . جرى الدميان بالخبر اليقين

وقال قوم أصله دمي إلا إنه لما حذف ورد إليه ما حذف منه حركت

الميم لتدل الحركة على أنه استعمل محذوفا.

وقوله عز وجل: (ولا تخرجون أنفسكم من دياركم).

عطف على لا تسفكون دماءكم.

وقوله: (ثم أقررتم)، أي اعترفتم بأن هذا أخذ عليكم في العهد وأخذ على آبائكم، وأنتم أيها الباقون المخاطبون تشهدون أن هذا حق.

* * *

ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون (85)

(ثم أنتم هؤلاء): الخطاب وقع لليهود من بني قريظة وبني النضير.

لأنهم نكثوا، فقتل بعضهم بعضا، وأخرج بعضهم بعضا من ديارهم وهذا

نقض عهدهم

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE