vol. 1 · p. 51
الإضمار مضموما، فإنما أتت هذه الضمة لميم الإضمار، وقلبت كسرة
للياء.
وإنما كثر " عليهم " في القرآن (وعليهم) ولم يكثر (عليهمي)
و (عليهمو) لأن الضمة التي على الهاء من " عليهم " للميم، فهي أقوى
في الثبوت، إلا ترى أن هذه الضمة تأتي على الميم في كل ما - لحقته الميم.
نحو عليكم، وبكم، ومنكم، ولا يجوز في عليكم: " عليكم " (بكسر
الكاف) لأن الكاف حاجز حصين بين الياء والميم، فلا تقلب كسرة، وقد
روي عن بعض العرب: (عليكم) و " بكم " (بكسر الكاف).
ولا يلتفت إلى هذه الرواية، وأنشدوا.
وإن قال مولاهم على جل حادث. . . من الدهر ردوا بعض أحلامكم ردوا
(بكسر الكاف) وهذه لغة شاذة، والرواية الصحيحة: فضل
أحلامكم، وعلى الشذوذ أنشد ذلك سيبويه.
فاما " عليهمو " فاصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغنى بها عن
الواو، والواو تثقل على ألسنتهم، حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو
vol. 1 · p. 52
قبلها حركة، فلذلك حذفت الواو، فأما من قرأ " عليهموا ولا الضالين " فقليل.
ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير وإن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف
بكثير في لغة العرب.
* * *
وقوله عز وجل: (غير المغضوب عليهم).
فيخفض (غير) على وجهين، على البدل من الذين كأنه قال: صراط
غير المغضوب عليهم، ويستقيم أن يكون (غير المغضوب عليهم) من صفة
الذين، وإن كان (غير) أصله أن يكون في الكلام صفة للنكرة، تقول:
مررت برجل غيرك، فغيرك صفة لرجل، كأنك قلت: مررت برجل آخر.
ويصلح أن يكون معناه: مررت برجل ليس بك وإنما وقع ههنا صفة للذين.
لأن " الذين " ههنا ليس بمقصود قصدهم فهو بمنزلة قولك: " إني لأمر
بالرجل مثلك فأكرمه).
ويجوز نصب (غير) على ضربين: على الحال وعلى الاستثناء فكأنك
قلت: إلا المغضوب عليهم، وحق غير من الإعراب في الاستثناء النصب
إذا كان ما بعد إلا منصوبا، فأما الحال فكأنك قلت فيها: صراط الذين
أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا الضالين).