vol. 1 · p. 53
فإنما عطف بالضالين على المغضوب عليهم، وإنما جاز أن يقع (لا)
في قوله تعالى: (ولا الضالين) لأن معنى (غير) متضمن معنى النفي، يجيز
النحويون: أنت زيدا غير ضارب، لأنه بمنزلة قولك أنت زيدا لا تضرب، ولا يجيزون أنت زيدا مثل ضارب، لأن زيدا من صلة ضارب فلا يتقدم عليه.
وقول القائلين بعد الفراغ من الحمد، ومن الدعاء " آمين " فيه لغتان.
تقول العرب: أمين، وآمين، قال الشاعر:
تباعد عني فطحل إذ دعوته. . . أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وقال الشاعر أيضا:
يا رب لا تسلبني حبها أبدا. . . ويرحم الله عبدا قال آمينا
ومعناه: اللهم استجب، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة كما
أن " قولنا: (صه) موضوع موضع سكوتا.
وحقهما من الإعراب الوقف لأنهما بمنزلة الأصوات إذ كانا غير
مشتقين من فعل إلا أن النون فتحت فيهما لالتقاء الساكنين، فإن قال قائل: إلا كسرت النون لالتقاء الساكنين، قيل: الكسرة تثقل بعد الياء، ألا ترى أن أين، وكيف فتحتا لالتقاء الساكنين ولم تكسرا لثقل الكسرة بعد الياء.
سورة البقرة
vol. 1 · p. 54
ومن سورة البقرة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تبارك وتعالى: (الم (1)
زعم أبو عبيدة معمر بن المثنى أنها حروف الهجاء افتتاح كلام.
وكذلك؛ (المر)، و (المص)، وزعم أبو الحسن الأخفش أنها افتتاح كلام
ودليل ذلك أن الكلام الذي ذكر قبل السورة قد تم.
وزعم قطرب أن: (الم) و (المص) و (المر) و (كهيعص) و (ق)،
vol. 1 · p. 55
و (يس) و (نون)، حروف المعجم ذكرت لتدل على أن هذا القرآن مؤلف من هذه الحروف المقطعة التي هي حروف أ. ب. ت. ث.
فجاء بعضها مقطعا وجاء تمامها مؤلفا ليدل القوم الذين نزل عليهم القرآن أنه بحروفهم التي يعقلونها لا ريب فيه.
ويروى عن الشعبي أنه قال: لله في كل كتاب سر وسره في القرآن
حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.
ويروى عن ابن عباس ثلاثة أوجه في (الم) وما أشبهها، فوجه منها أنه
قال: أقسم الله بهذه الحروف أن هذا الكتاب الذي أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - هو الكتاب الذي عنده، عز وجل لا شك فيه، والقول الثاني عنه أن: (الر)، (وحم)، و (نون)، اسم للرحمن عز وجل - مقطع في اللفظ موصول في المعنى.
والثالث عنه أنه قال: (الم) معناه أنا الله أعلم، و (الر) معناه أنا الله أرى،