Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,705 of 2,148.

سورة الزمر

vol. 4 · p. 349

أعاد " أنكم " - ثانية، والمعنى أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما

مخرجون، ويكون - والله أعلم - على وجه آخر، على أنه حذف وفي الكلام دليل على المحذوف، على معنى أفمن حق عليه كلمة العذاب يتخلص منه، أو ينجو منه، أفأنت تنقذه، أي لا يقدر أحد أن ينقذ من أضله الله، وسبق في علمه أنه من أهل النار.

* * *

وقوله - جل وعز -: (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب (21)

جاء في التفسير أن كل ما في الأرض فابتداؤه من السماء، ومعنى

" ينابيع " الأمكنة التي ينبع منها الماء، وواحد الينابيع ينبوع، وتقدره يفعول من نبع ينبع.

* * *

(لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف).

منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أرفع منها.

(وعد الله).

القراءة النصب، ويجوز (وعد الله)

فمن نصب وهي القراءة، فبمعنى لهم غرف. لأن المراد وعدهم الله غرفا وعدا، فوعد الله منصوب على المصدر.

ومن رفع فالمعنى: ذلك وعد الله.

* * *

وقوله - جل وعز -: (ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه).

ألوانه خضرة وصفرة وحمرة وبياض وغير ذلك.

(ثم يهيج)

قال الأصمعي يقال للنبت إذا تم جفافه: قد هاج

يهيج هيجا.

vol. 4 · p. 350

(ثم يجعله حطاما).

الحطام ما تفتت وتكسر من النبت وغيره، ومثل الحطام الرفات

والدرين.

(إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب).

أي تفكر لذوي العقول، فيذكرون ما لهم في هذا من الدلالة على

توحيد الله جل وعز.

* * *

(أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين (22)

فهذه الفاء فاء المجازاة، والمعنى أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن

طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته.

والجواب متروك لأن الكلام دال عليه.

ويؤكد ذلك قوله - جل وعز: (فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله)

يقال: قسا قلبه عن ذكر الله ومن ذكر الله.

فمن قال من ذكر الله، فالمعنى كلما تلي عليه ذكر الله قسا قلبه، كما قال: (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم).

ومن قال: عن ذكر الله فالمعنى أنه غلظ قلبه وجفا عن قبول ذكر الله.

(أولئك في ضلال مبين).

يعني القاسية قلوبهم. الآية.

* * *

وقوله: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد (23)

يعني القرآن، ومعنى متشابها، يشابه بعضه بعضا في الفضل والحكمة، لا تناقض فيه.

و (كتابا) منصوب على البدل من (أحسن الحديث).

وقوله: (مثاني) من نعت قوله (كتابا) منصوب على النعت، ولم

ينصرف (مثاني) لما فسرناه من إنه جمع ليس على مثال الواحد.

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE