سورة الزمر
vol. 4 · p. 361
أكثر القراءة رفع (مطويات) على الابتداء والخبر.
وقد قرئت: (والسماوات مطويات) - بكسر التاء على معنى:
والأرض جميعا والسماوات قبضته يوم القيامة
و (مطويات) منصوب على الحال.
وقد أجاز بعض النحويين (قبضته) بنصب التاء، وهذا لم يقرأ به ولا
يجيزه النحويون البصريون، لا يقولون: زيد قبضتك، ولا المال قبضتك
على معنى في قبضتك، ولو جاز هذا لجاز زيد دارك يريدون زيد في دارك.
* * *
(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68)
(ونفخ في الصور)
وقد فسرناه.
(فصعق) أي مات.
(من في السماوات ومن في الأرض).
وجاء في التفسير أنه القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل.
وقال بعض أهل اللغة: هو جمع صورة.
(إلا من شاء الله).
جاء في التفسير أن هذا الاستثناء وقع على جبريل وميكائيل وملك
الموت، وجاء أن الاستثناء على حملة العرش.
* * *
(وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69)
معناها لما أراد الله الحساب والمجازاة أشرقت الأرض.
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: أنرى ربنا يا رسول الله؟
فقال: أتضارن في رؤية الشمس والقمر في غير سحاب؟
قالوا: لا، قال فإنكم لا تضارون في رؤيته.
vol. 4 · p. 362
وجاء في الحديث: لا تضامون في رؤيته، والذي جاء في الحديث مخفف
تضارون، وتضامون، وله وجه حسن في العربية.
وهذا موضع يحتاج إلى أن يستقصى تفسيره لأنه أصل في السنة
والجماعة ومعناه لا ينالكم ضيز ولا ضيم في رؤييه.
أي ترونه حتى تستووا في الرؤية فلا يضيم بعضكم بعضا، ولا يضير بعضكم بعضا.
وقال أهل اللغة قولين آخرين: قالوا: لا تضارون بتشديد الراء ولا
تضامون بتشديد الميم. مع ضم التاء في تضامون وتضارون.
وقال بعض أهل اللغة بفتح التاء وتشديد الراء تضازون في رؤيته ولا
تضامون على معنى تتضارون وتتضامون.
وتفسير هذا أنه لا يضام بعضكم بعضا ولا يخالف بعضكم بعضا في ذلك. يقال: ضاررت الرجل أضاره مضارة
وضرارا إذا خالفته
قال نابغة بني جعدة:
وخصمي ضرار ذوي تدارإ. . . متى بات سلمها يشغبا
ومعنى لا تضامون في رؤيته لا ينضم بعضكم إلى بعض، ويقول واحد
للآخر: أرنيه كما تفعلون عند النظر إلى الهلال، فهذا تفسير بين.
وكل ما قيل في هذا.
(واشرقت الأرض) ألبست الإشراق بنور الله.
* * *
وقوله عز وجل: (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين
(73)
اختلف الناس في الجواب لقوله (حتى إذا جاءوها).
فقال قوم: الواو مسقطة المعنى حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها.
قال أبو إسحاق: سمعت محمد بن يزيد يذكر أن الجواب محذوف، وإن