Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 173 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 211

إن قال قائل كيف ينهاهم عن الموت، وهم إنما يماتون، فإنما وقع

هذا جملى سعة الكلام، وما تكثر استعماله " العرب " نحو قولهم: " لا أرينك

ههنا "، فلفظ النهي إنما هو للمتكلم، وهو في الحقيقة للمكلم.

المعنى: لا تكونن ههنا فإن من كان ههنا - رأيته - والمعنى في الآية: ألزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين.

* * *

وقوله عز وجل: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون (133)

المعنى: بل أكنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت، إذ قال لبنيه "

فقولك: (إذ) الثانية، موضعها نصب كموضع الأولى، وهذا بدل مؤكد.

وقوله: (قالوا نعبد إلهك وإله آبائك).

القراءة على الجمع، وقال بعضهم: (وإله أبيك) كأنه كره أن يجعل

العم أباه، وجعل إبراهيم بدلا من أبيك مبينا عنه، وبخفض إسماعيل

وإسحاق، كان المعنى إلهك وإله أبيك وإله إسماعيل، كما تقول: رأيت غلام

زيد وعمرو أي غلامهما، ومن قال: (وإله آبائك) فجمع وهو المجتمع عليه، جعل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق بدلا، وكان موضعهم خفضا على البدل

المبين عن آبائك.

وقوله عز وجل: (إلها واحدا).

منصوب على ضربين: إن شئت على الحال، كأنهم قالوا نعبد: إلهك

في حال وحدانيته، وإن شئت على البدل.

وتكون الفائدة من هذا البدل ذكر التوحيد، فيكون المعنى نعبد إلها واحدا.

vol. 1 · p. 212

وقوله عز وجل: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون (134)

معنى (خلت) مضت، كما تقول لثلاث خلون من الشهر أي مضين.

وقوله عز وجل: (ولا تسألون عما كانوا يعملون).

المعنى: إنما تسألون عن أعمالكم.

* * *

وقوله عز وجل: (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (135)

المعنى: قالت إليهود: كونوا هودا، وقالت النصارى: كونوا نصارى.

وجزم تهتدوا على الجواب للأمر، وإنما معنى الشرط قائم في الكلمة.

المعنى إن تكونوا على هذه الملة تهتدوا، فجزم تهتدوا على الحقيقة جواب

الجزاء.

* * *

وقوله عز وجل: (بل ملة إبراهيم حنيفا).

تنصب الملة على تقدير بل نتبع ملة إبراهيم ويجوز أن تنصب على

معنى: بل نكون أهل ملة إبراهيم، وتحذف " الأهل " كما قال الله عز وجل: (واسأل القرية التي كنا فيها) لأن القرية لا تسأل ولا تجيب.

ويجوز الرفع (بل ملة إبراهيم حنيفا).

والأجود والأكثر: النصب. ومجاز الرفع على معنى: قل ملتنا وديننا ملة إبراهيم، ونصب (حنيفا) على الحال.

المعنى: بل نتبع ملة إبراهيم في حال حنيفته، ومعنى الحنيفة في اللغة الميل.

فالمعنى: أن إبراهيم حنيف إلى دين الله، دين الإسلام.

كما قال عز وجل: (إن الدين عند الله الإسلام) فلم يبعث نبي إلا به.

وإن اختلفت شرائعهم، فالعقد توحيد الله عز وجل والإيمان برسله وإن اختلفت الشرائع،

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م