سورة الجاثية
vol. 4 · p. 435
وقوله عز وجل: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34)
أي اليوم نترككم في العذاب، كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم.
والدليل على ذلك قوله:
(فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35)
لا يردون ولا يلتمس منهم عمل ولا طاعة.
* * *
وقوله: (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (37)
أي له العظمة في السماوات والأرض.
* * *
وقوله: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه).
ويقرأ (منة)
(جميعا) منصوب على الحال، والمعنى كل ذلك منه تفضل وإحسان.
و (منة) على معنى المفعول له، والمعنى فعل ذلك منة، أي من منة.
لأن تسخيره بمعنى من عليكم.
vol. 4 · p. 436
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون (3)
جاء في التفسير: ما خلقناهما إلا للحق، أي لإقامة الحق، وتكون على
معنى ما قامت السماوات والأرض إلا بالحق.
وقوله بعقب هذا:
(والذين كفروا عما أنذروا معرضون).
أي أعرضوا بعد أن قام لهم الدليل بخلق الله السماوات والأرض، وما
بينهما ثم دعاهم إلى الدليل لهم على بطلان عبادة ما يعبدون من الأوثان
فقال:
(قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين (4)
ويقرأ أريتم بغير ألف.
(ما تدعون من دون الله)
ما تدعونه إلها من دون الله.
(أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات).
أي في خلق السماوات، أي فلذلك أشركتموهم في عبادة الله عز وجل.