سورة الحجرات
vol. 5 · p. 35
(إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون
(10)
ويقرأ بين إخوانكم، وبين إخواتكم وبين إخوتكم.
فأعلم الله - عز وجل - أن الذين يجمعهم وأنهم إخوة إذا كانوا متفقين في دينهم فرجعوا في الاتفاق في الدين إلى أصل النسب، لأنهم لآدم وحواء، ولو اختلفت أديانهم لافترقوا في النسب، وإن كان في الأصل أنهم لأب وأم.
ألا ترى أنه لا يرث الولد المؤمن الأب الكافر ولا الحميم المؤمن نسيبه الكافر.
* * *
وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون (11)
عسى أن يكون المسخور منه خيرا من الساخرين، وكذلك عسى أن
يكون النساء المسخور منهن خيرا من النساء الساخرات، فنهى الله
- عز وجل - أن يسخر المؤمنون من المؤمنين، والمؤمنات من المؤمنات.
(ولا تلمزوا أنفسكم).
واللمز والهمز العيب والعض من الإنسان. فأعلم الله أن عيب بعضهم
بعضا لازم لهم، يلزم العائب عيب المعيب.
(ولا تنابزوا بالألقاب) والنبز واللقب في معنى واحد، لا يقول المسلم
لمن كان يهوديا أو نصرانيا فأسلم لقبا يعيره فيه بأنه كان نصرانيا أو يهوديا.
(بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان)، أي بئس الاسم أن يقول له: يا
يهودي ويا نصراني وقد آمن، ويحتمل أن يكون في كل لقب يكرهه الإنسان، لأنه إنما يجب أن يخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه.
* * *
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم (12)
أمر الله عز وجل باجتناب كثير من الظن، وهو أن تظن بأهل الخير سوءا