سورة البقرة
vol. 1 · p. 223
القول، قال سيبويه وجميع أصحابه: إن معنى (لظلوا من بعده يكفرون).
ليظلن ومعنى (لئن) غير معنى " لو " في قول الجماعة، وإن كان هؤلاء قالوا
إن الجواب متفق فإنهم لا يدفعون أن معنى (لئن) مايستقبل ومعنى " لو " ماض
وحقيقة معنى " لو " أنها يمتنع بها الشيء لامتناع غيره، تقول لو أتيتني
لأكرمتك، أي لم تأتني فلم أكرمك، فإنما امتنع إكرامي لامتناع إتيانك.
ومعنى " إن " و (لئن) أنه يقع الشيء فيهما، لوقوع غيره في المستقبل
تقول إن تأتني اكرمك، فالإكرام يقع بوقوع الإتيان فهذه حقيقة معناهما.
فأما التأويل فإن أهل الكتاب قد علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق وأن صفته ونبوته في كتابهم، وهم يحققون العلم بذلك فلا تغني الآيات عند من يجد ما يعرف.
* * *
وقوله عز وجل: (وما بعضهم بتابع قبلة بعض).
لأن أهل الكتاب تظاهروا على النبي - صلى الله عليه وسلم - واليهود لا تتبع قبلة النصارى، ولا النصارى تتبع قبلة إليهود، وهم مع ذلك في التظاهر على النبي متفقون.
* * *
وقوله عز وجل: (إنك إذا لمن الظالمين)).
أي أنك لمنهم أن اتبعت أهواءهم. وهذا الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولسائر أمته، لأن ما خوطب به (من هذا الجنس) فقد خوطب به الأمة والدليل على ذلك قوله عز وجل: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)
أول الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وليس معه لفظ الأمة، وآخره دليل أن الخطاب عام.