سورة البقرة
vol. 1 · p. 229
تفارق أجسامهم، وهم عند الله أحياء، فالأمر فيمن قتل في سبيل الله لا
يجب أن يقال له ميت لكن يقال له شهيد وهو عند الله حى.
وقد قيل فيها قول غير هذا - وهذا القول الذي ذكرته آنفا هو - الذي أختاره -.
قالوا معنى الأموات أي لا تقولوا هم أموات في دينهم، بل قولوا إنهم أحياء في دينهم.
وقال أصحاب هذا القول: دليلنا والله أعلم - قوله: (أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) فجعل المهتدي حيا وانه حين كان على الضلالة كان ميتا، والقول الأول أشبه بالدين وألصق بالتفسير.
قوله عز وجل: (ولنبلونكم بشي من الخوف والجوع).
(إختلف النحويون في فتح هذه الواوي) فقال سيبويه: إنها مفتوحة لالتقاء
الساكنين، وقال غيره من أصحابه أنها مبنيه علي الفتح ص* وقد قال سييويه في لام
يفعل، لأنها مع ذلك قد تبنى على الفتحة، فالذين قالوا من أصحابه إنها مبنية
على الفتح غير خارجين من قول له. وكلا القولين جائز.: +
* * *
وقوله عز وجل: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين (155)
ولم يقل بأشياء، فإنما جاء على الاختصار، والمعنى يدل على أنه وشيء من
الخوف وشيء من الجوع وشيء من نقص الأموال والأنفس، وإنما جعل الله هذا
vol. 1 · p. 230
الابتلاء لأنه أدعى لمن جاء بعد الصحابة ومن كان في عصر - صلى الله عليه وسلم - إلى اتباعهم لأنهم يعلمون أنه لا يصبر على هذه الأشياء إلا من قد وضح له الحق وبان له البرهان، - والله عز وجل - يعطيهم ما ينالهم من المصائب في العاجل والآجل، وما هو أهم نفعا - لهم فجمع بهذا الدلالة على البصيرة وجوز الثواب للصابرين على ذلك الابتلاء فقال عز وجل:
(وبشر الصابرين): بالصلاة عليهم من ربهم والرحمة وبأنهم المهتدون -
فقال عز وجل: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون (156)
أي نحن وأموالنا لله ونحن عبيده يصنع بنا ما شاء، وفي ذلك صلاح لنا وخير.
(وإنا إليه راجعون): أي نحن مصدقون بأنا نبعث ونعطي الثواب على
تصديقنا، والصبر على ما ابتلانا به.
* * *
وقوله عز وجل: (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (157)
والصلاة في اللغة على ضرببن: أحدهما الركوع والسجود، والآخر الرحمة
والثناء والدعاء - فصلاة الناس على الميت إنما معناها الدعاء والثناء على الله
صلاة، والصلاة من الله عز وجل على أنبيائه وعباده معناها الرحمة - لهم، والثناء عليهم، وصلاتنا الركوع والسجود كما وصفنا.
والدعاء صلاة قال الأعشى:
عليك مثل الذي صليت فاغتمضي. . . نوما فإن لجنب المرء مضطجعا
ويروى مثل الذي صليت، فمن قال عليك مثل الذي صليت، فمعناه