سورة الحشر
vol. 5 · p. 146
المسلمين وللذين يجيئون من بعدهم إلى يوم القيامة، ما أقاموا على محبة
- أصحاب رسول الله عليه السلام.
ودليل ذلك قوله: (والذين جاءوا من بعدهم) في حال قولهم: (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. .). الآية.
فمن يترحم على أصحاب رسول الله ولم يكن في قلبه غل لهم أجمعين
فله حظ في فيء المسلمين، ومن شتمهم ولم يترحم عليهم أو كان في قلبه
غل لهم فما جعل الله له حقا في شيء من فيء المسلمين.
فهذا نص الكتاب بين.
* * *
قوله: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون (11)
هم إخوانهم يضمهم الكفر.
(لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون).
وقد بان ذلك في أمر بني النضير الذين عاقدهم المنافقون لأنهم أخرجوا
من ديارهم وأموالهم فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فلم ينصروهم.
فأظهر الله عز وجل كذبهم.
فإن قال قائل: ما وجه قوله: (ولئن قوتلوا لا ينصرونهم)
ثم قال: (ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون).
قال أهل اللغة في هذا قولين: قالوا معناه أنهم لو تعاطوا نصرهم، أي
ولئن نصرهم من بقي منهم ليولن الأدبار.
* * *
وقوله: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون (14)