سورة الممتحنة
vol. 5 · p. 157
بينكم وبينهم عهد ودليل ذلك قوله: (وتقسطوا إليهم) أي وتعدلوا فيما بينكم وبينهم، من الوفاء بالعهد، يقال أقسط الرجل فهو مقسط إذا عدل، وقسط فهو قاسط إذا جار، وقيل إنه يعني به النساء والصبيان.
* * *
وقوله: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون (9)
(ظاهروا على إخراجكم) أي عاونوا على إخراجكم.
(أن تولوهم)
" أن " في موضع جر أيضا على البدل.
المعنى إنما ينهاكم الله عن أن تتولوا هؤلاء الذين قاتلوكم في الدين لأن مكاتبتهم بإظهار ما أسره النبي عليه السلام موالاة.
* * *
وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم (10)
موضع " مهاجرات "
نصب على الحال، وقيل المؤمنات وإن لم يعرفن بالإيمان وقبل أن يصلوا إلى النبي عليه السلام، وإنما سمين بذلك لأن تقديرهن الإيمان.
(فامتحنوهن).
معناه اختبروهن.
وهذه نزلت بسبب عهد الحديبية الذي كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين من عاهده بمكة من خزاعة وغيرهم، وكان عليه السلام
عاهدهم على أنه من جاء منهم إليه رده إليهم، ومن صار من عنده إليهم لم
يردوه إليه، فأعلم الله - جل وعز - أن من أتى من المؤمنات ممن يريد الدخول في الإسلام فلا يرجعن إلى الكفار، فذلك قوله: (فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن).
فأعلم عز وجل - أن إظهار الإيمان يدخل في جملة الإسلام، والله عالم