Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة الصف — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 1,957 of 2,148.

سورة الصف

vol. 5 · p. 170

فهذه من أدل آيات النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ثم أعلم عز وجل أنهم إن لم يتمنوا الموت ولم يموتوا في وقتهم أنهم

يموتون لا محالة فقال:

* * *

(قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون (8)

ودخلت الفاء في خبر إن، ولا يجوز إن زيدا فمنطلق، لأن

(الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) فيه معنى الشرط والجزاء.

ويجوز أن يكون تمام الكلام: (قل إن الموت الذي تفرون منه)

كأنه قيل: إن فررتم من أي موت كان من قتل أو غيره فإنه ملاقيكم، ويكون (فإنه) استئناف، بعد الخبر الأول.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون (9)

وقرئت الجمعة - بإسكان الميم - ويجوز في اللغة الجمعة - بفتح الميم -

- ولا ينبغي أن يقرأ بها إلا أن تثبت بها رواية عن إمام من القراء.

فمن قرأ الجمعة فهو تخفيف الجمعة، لثقل الضمتين.

ومن قال في غير القراءة الجمعة، فمعناه التي تجمع الناس، كما تقول رجل لعنة، أي يكثر لعن الناس، ورجل ضحكة، يكثر الضحك.

وقوله: (فاسعوا إلى ذكر الله).

معناه فاقصدوا إلى ذكر الله، وليس معناه العدو.

وقرأ ابن مسعود: " فامضوا إلى ذكر الله "

وقال: لو كانت فاسعوا لسعيت حتى يسقط ردائي.

وكذلك قرأ أبي بن كعب: (فامضوا).

وقد رويت عن عمر بن الخطاب.

ولكن اتباع المصحف أولى، ولو كانت عند عمر " فامضوا " لا غير، لغيرها في المصحف.

والدليل على أن معنى السعي التصرف في كل عمل قول الله - عز وجل -

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م