Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 200 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 238

كما قال: (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير (107).

فهو بمنزلة: ألم تعلموا. وكذلك ولو ترى " الذين ظلموا " بمنزلة - ولو ترون - وتكون (أن القوة لله جميعا) مستأنفة كما وصفنا.

ويكون الجواب - والله أعلم لرأيتم أمرا عظيما - كما يقول: لو رأيت فلانا والسياط تأخذه، فيستغنى عن " الجواب لأن المعنى معلوم.

ويجوز فتح أن مع ترى فيكون لرأيتم أيها المخاطبون أن القوة لله جميعا، أو لرأيتم أن الأنداد لم تنفع، وإنما بلغت الغاية في الضرر لأن القوة لله جميعا.

و (جميعا) منصوبة - على الحال: المعنى أن القوة - ثابتة لله عز وجل في حال

اجتماعها.

* * *

وقوله: (إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب (166)

يعني به السادة والأشراف (من الذين اتبعوا) وهم الأتباع والسفلة.

(ورأوا العذاب) - يعنى به التابعون والمتبوعون، (وتقطعت بهم الأسباب)، أي انقطع وصلهم الذى كان جمعهم.

كما قال: (لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون)

فبينهم وصلهم.

والذي تقطع بينهم في الآخر كان وصل بينهم في الدنيا.

وإنما ضمت الألف في قوله (اتبعوا) لضمة التاء، والتاء ضمت علامة ما

لم يسم فاعله.

فإن قال قائل: فما لم يسم فاعله مضموم الأول، والتاء

المضمومة في (اتبعوا) ثالثة، قيل إنما يضم لما لم يسم فاعله الأول من

vol. 1 · p. 239

متحركات الفعل، فإذا كان في الأول ساكن اجتلبت له ألف الوصل، وضم ما كان متحركا، فكان المتحرك من اتبعوا التاء الثانية فضمت دليلا على ترك

الفاعل، وأيضا فإن في (اتبعوا) ألف وصل دخلت من أجل سكون فاء الفعل، لأن مثاله من الفعل افتعلوا، فالأف ألف وصل ولا يبنى عليه ضمة الأول

في فعل لم يسم فاعله، والفاء ساكنة، والساكن لا يبنى عليه فلم يبق إلا

الثالث، وهو التاء فضمت علما للفعل الذي لم يسم فاعله، فكان الثالث لهذه العلة هو الأول.

* * *

وقوله عز وجل: (وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار (167)

أي عودة إلى الدنيا فنتبرأ منهم، موضع "أن" رفع، المعنى لو وقع لنا

كرور لتبرأنا منهم، كما تبرأوا منا، " يقال تبرات منهم تبرؤا، وبرئت منه

براءة وبرئت من المرض وبرأت أيضا لغتان " أبرأ، برءا، وبريت القلم وغيره

وأبريه غير مهموز، وبرأ الله الخلق برءا.

وقوله عز وجل: (كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات).

أي ك تبري بعضهم من بعض يريهم الله أعمالهم حسراب عليهم لأن ما

عمله الكافر غير نافعه مع كفره، قال الله عز وجل:

(الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم)

وقال: (حبطت أعمالهم) ومعنى (أضل أعمالهم) لم يجازهم على ما عملوا من خير، وهذا كما تقول لمن عمل عملا لم يعد عليه فيه نفع: لقد ضل سعيك.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م