سورة المزمل
vol. 5 · p. 241
(وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13)
طعامهم الضريع كما قال عز وجل: (ليس لهم طعام إلا من ضريع (6).
وهو الشبرق، وهو شوك كالعوسج.
* * *
وقوله: (يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14)
(يوم) منصوب معلق بقوله (إن لدينا أنكالا وجحيما)، أي ينكل [بالكافرين]
ويعذبهم (يوم ترجف الأرض والجبال)، وترجف تزلزل وتحرك أغلظ حركة.
(وكانت الجبال كثيبا مهيلا).
والكثيب جمعه الكثبان، وهي القطع العظام من الرمل.
ومعنى (مهيلا) سائلا قد سيل، وأصل مهيل مهيول، يقال تراب مهيل وتراب مهيول أي مصبوب فسئل، والأكثر مهيل، وإنما حذفت الواو لأن الياء تحذف منها الضمة في مهيول فتسكن هي والواو وتحذف الواو لالتقاء الساكنين وقد شرحنا هذا في مثل هذا الموضع أكثر من هذا الشرح، واختصرنا على ما سلف لاختلاف النحويين فيه، وأنه يطول شرحه في هذا الكتاب.
* * *
وقونه: (فأخذناه أخذا وبيلا (16)
الوبيل الثقيل الغليظ جدا، ومن هذا قيل للمطر الغليظ العظيم وابل.
* * *
وقوله: (فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا (17)
المعنى فكيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم، أي بأي شيء
[تتحصنون] من عذاب الله في يوم من هوله يشيب فيه الصغير من غير كبر.
وتذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت، وترى الناس سكرى وما هم بسكرى
ولكن عذاب الله شديد، ثم وصف من هول ذلك اليوم أن قال:
* * *
(السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18)