سورة التكوير
vol. 5 · p. 296
(مكية)
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله عز وجل: (ويل للمطففين (1)
(ويل) رفع بالابتداء والخبر قوله (للمطففين)، ولو كان في غير القرآن لجاز
" ويلا " للمطففين، على معنى جعل الله لهم ويلا، والرفع أجود في القراءة
لأن المعنى قد ثبت لهم هذا، والويل كلمة تقال لكل من هو في عذاب
وهلكة، والمطففون الذين ينقصون المكيال والميزان وإنما قيل للفاعل من هذا
مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان، إلا الشيء الحقير الطفيف.
وإنما أخذ من طف الشيء وهو جانبه، وقد فسر أمره في السورة فقال:
* * *
(الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2)
المعنى إذا اكتالوا من الناس استوفوا عليهم
الكيل وكذلك إذا اتزنوا استوفوا الوزن، ولم يذكرا إذا اتزنوا " لأن الكيل
والوزن بهما الشراء والبيع فيما يكال ويوزن.
* * *
(وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون (3)
أي إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون، أي ينقصون في الكيل
والوزن، ويجوز في اللغة يخسرون.
يقال:. أخسرت الميزان وخسرته، ولا أعلم أحدا قرأ في هذا الموضع يخسرون، ومن " تأول معنى " كالوهم " كالوا لههم لم يجز أن يقف على كالوا حتى يصلها ب (هم)، فيقول (كالوهم) (1).