سورة البقرة
vol. 1 · p. 248
ورفع (فاتباع بالمعروف) على معنى فعليه اتباع - ولوكان في غير
القرآن لجاز فاتباعا بالمعروف وأداء على معنى فليتبع أتباعا ويؤد أداء.
ولكن الرفع أجود في العربية.
وهو على ما في المصحف وإجماع القراء فلا سبيل إلى غيره.
* * *
وقوله عز وجل: (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون (179)
(حياة) رفع على ضربين: على الابتداء، وعلى لكم، كأنه قال وثبت لكم
في القصاص حياة يا أولي الألباب أي يا ذوي العقول.
ومعنى الحياة في القصاص أن الرجل - إذا علم أنه يقتل إن قتل -
أمسك عن القتل ففي إمساكه عن القتل حياة الذي هم هو بقتله. -
وحياة له؛ لأنه من أجل القصاص أمسك عن القتل فسلم أن يقتل.
* * *
وقوله عز وجل: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين (180)
المعنى وكتب عليكم: إلا أن الكلام إذا طال استغنى عن العطف بالواو، وعلم أن معناه معني الواو.
ولأن القصة الأولى قد استتمت وانقضى معنى الفرض فيها، فعلم أن المعنى فرض عليكم القصاص وفرض عليكم الوصية.
ومعنى. (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين).
هذا الفرض بإجماع نسخته آيات المواريث في سورة النساء وهذا مجمع
vol. 1 · p. 249
عليه، ولكن لا بد من تفسيره ليعلم كيف كان وجه الحكمة فيه، لأن الله
عز وجل لا يتعبد في وقت من الأوقات إلا بما فيه الحكمة البالغة
فمعنى (كتب عليكم): فرض عليكم - إن ترك أحدكم مالا - الوصية (للوالدين والأقربين بالمعروف)، فرفع الوصية على ضربين، أحدهما على ما لم يسم فاعله، كأنه قال كتب عليكم الوصية للوالدين، أي فرض عليكم، ويجوز أن تكون رفع الوصية على الابتداء، ويجوز أن تكون، للوالدين الخبر، ويكون على مذهب الحكاية، لأن معنى كتب عليكم قيل لكم: الوصية للوالدين والأقربين.، وإنما أمروا بالوصية في ذلك الوقت لأنهم كانوا ربما جاوزوا بدفع المال إلى البعداء طلبا للرياء والسمعة.
ومعنى (حضر أحدكم الموت) ليس هو إنه كتب عليه أن يوصي إذا حضره
الموت، لأنه إذا عاين الموت " يكون " في شغل عن الوصية وغيرها.
ولكن المعنى كتب عليكم أن توصوا وأنتم قادرون على الوصية، فيقول الرجل إذا حضرني الموت، أي إذا أنا مت فلفلان كذا، على قدر - ما أمر به - والذي أمر به أن يجتهد في العدل في وقت الإمهال، فيوصي بالمعروف - كما قال الله عز وجل - لوالديه ولأقربيه - ومعنى بالمعروف بالشيء الذي يعلم ذو التمييز أنه لا جنف فيه ولا جور، وقد قال قوم إن المنسوخ من هذا ما نسخته المواريث.
وأمر الوصية في الثلث باق، وهذا القول ليس بشي لأن إجماع المسلمين أن
ثلث الرجل له إن شاء أن يوصي بشي فله، وإن ترك فجائز (فالآية) في