سورة البقرة
vol. 1 · p. 253
يصوم عدة أيام المرض وأيام السفر من أيام أخر، ومن نصب شهر رمضان
نصبه على وجهين، أحدهما أن يكون بدلا من أيام معدودات.
والوجه الثاني على الأمر، كأنه قال عليكم شهر رمضان. على الإغراء.
* * *
وقوله عز وجل: (يريد الله بكم اليسر).
أي أن ييسر عليكم بوضعه عنكم الصوم في السفر والمرض.
* * *
وقوله عز وجل: (ولتكملوا العدة) (قرئ) بالتشديد، ولتكملوا
بالتخفيف.
من كمل يكمل، وأكمل يكمل.
ومعنى اللام والعطف ههنا معنى لطيف هذا الكلام معطوف محمول على المعنى. (المعنى) فعل الله ذلك ليسهل عليكم ولتكملوا العدة.
قال الشاعر:
بادت وغير آيهن مع البلي. . . إلا رواكد جمرهن هباء
ومشجج أما سواء قذا له. . . فبدا وغيره ساره المعزاء
فعطف مشجج على معنى بها رواكد ومشجج، لأنه إذ قال بادت
إلا رواكد علم أن المعنى بقيت رواكد ومشجج.
وقوله عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186)
المعنى إذا قال قائل: اين الله. فالله عز وجل قريب لا يخلو منه مكان -
كما قال: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم)
وكما قال: (وهو معكم أين ما كنتم).
vol. 1 · p. 254
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186)
وقوله عز وجل: (أجيب دعوة الداع إذا دعان).
إن شئت قلت إذا دعاني بياء وإن شئت بغير ياء إلا أن المصحف يتبع
فيوقف على الحرف كما هو فيه.
ومعنى الدعاء لله عز وجل على ثلاثة أضرب.
فضرب منها توحيده والثناء عليه كقولك يا الله لا إله إلا أنت
وقولك: ربنا لك الحمد، فقد دعوته بقولك ربنا، ثم أتيت بالثناء والتوحيد
ومثله: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (60).
أي يستكبرون عن توحيدي والثناء علي، فهذا ضرب من الدعاء.
وضرب ثان هو مسألة الله العفو والرحمة، وما يقرب منه
كقولك اللهم اغفر لنا.
وضرب ثالث هو مسألته من الدنيا كقولك:
اللهم ارزقني مالا وولدا وما أشبه ذلك.
وإنما سمي هذا أجمع دعاء لأن الإنسان يصدر في هذه الأشياء بقوله يا الله، ويا رب، ويا حي. فكذلك سمي دعاء.
* * *
وقوله عز وجل: (فليستجيبوا لي)
أي فليجيبوني.
قال الشاعر:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا. . . فلم يستجبه عند ذاك مجيب
أي فلم يجبه أحد.
* * *
وقوله عز وجل: (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (187)
(الرفث) كلمة جامعة لكل ما يريد الرجل من المرأة، والمعنى ههنا كناية
عن الجماع: أي أحل لكم ليلة الصيام الجماع، لأنه كان في أول فرض