سورة البقرة
vol. 1 · p. 262
لم يدخل من باب بيته، وإنما سموا الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم أي تشددوا.
وقال أهل اللغة الحماسة الشدة في الغضب والشدة في القتال، والحماسة على
الحقيقة الشدة في كل شيء.
وقال العجاج:
وكم قطعنا من قفاف حمس
أي شداد - فأعلمهم الله عز وجل أن تشددهم في هذا الإحرام ليس ببر.
وأعلمهم أن البر التقي فقال: (ولكن البر من اتقى).
المعنى ولكن البر بر من اتقى مخالفة أمر الله عز وجل، فقال:
(وأتوا البيوت من أبوابها) فأمرهم الله بترك سنة الجاهلية في هذه
الحماسة.
* * *
وقوله عز وجل: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين (190)
قالوا في تفسيره قاتلوا أهل مكة، وقال قوم هذا أول فرض الجهاد ثم
نسخه (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة).
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تعتدوا).
أي لا تظلموا، والاعتداء: مجاوزة الحق، وقيل في تفسيره قولان: قيل لا
تعتدوا: لا تقاتلوا غير من أمرتم بقتاله -، ولا تقتلوا غيرهم، وقيل لا تعتدوا: أي لا تجاوزوا إلى قتل النساء والأطفال.
* * *
وقوله عز وجل: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين (191)
أي حيث وجدتموهم، يقال ثقفته أثقفه ثقفا وثقافة، ويقال: رجل ثقف
لقف.
ومعنى الآية: لا تمتنعوا من قتلهم في الحرم وغيره.
vol. 1 · p. 263
وقوله عز وجل: (والفتنة أشد من القتل).
أي فكفرهم في هذه الأمكنة أشد من القتل.
وقوله عز وجل: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه).
كانوا قد نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال حتى يبتدي المشركون بذلك.
وتقرأ: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه) أي لا تبدأوهم بقتل حتى يبدأوكم به، وجائز ولا تقتلوهم وإن وقع القتل ببعض دون بعض، لأن اللغة يجوز فيها قتلت القوم وإنما قتل بعضهم إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلم.
* * *
وقوله عز وجل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (193)
هذا أمر من الله عز وجل أن يقاتل كل كافر لأن المعنى - ههنا في الفتنة
والكفر.
* * *
وقوله عز وجل: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194)
(الشهر) رفع بالابتداء وخبره (بالشهر الحرام)، ومعناه قتال الشهر الحرام.
ويروى أن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهر الحرام هل فيه قتال:. فأنزل الله عز وجل أن القتل فيه كبير، أي عظيم في الإثم، وإنما سألوا ليغروا المسلمين، فإن علموا أنهم لم يؤمروا بقتلهم قاتلوهم، فأعلمهم الله عز وجل أن القتال فيه محرم إلا أن يبتدئ المشركون بالقتال فيه فيقاتلهم المسلمون:
فالمعنى في قوله: (الشهر الحرام) أي قتال الشهر الحرام، أي في (الشهر الحرام، بالشهر الحرام).
وأعلم الله عز وجل أن هذه الحرمات قصاص، أي لا يجوز للمسلمين
إلا قصاصا.
* * *
وقوله عز وجل: (فمن اعتدى عليكم).