سورة البقرة
vol. 1 · p. 263
وقوله عز وجل: (والفتنة أشد من القتل).
أي فكفرهم في هذه الأمكنة أشد من القتل.
وقوله عز وجل: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه).
كانوا قد نهوا عن ابتدائهم بقتل أو قتال حتى يبتدي المشركون بذلك.
وتقرأ: (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه) أي لا تبدأوهم بقتل حتى يبدأوكم به، وجائز ولا تقتلوهم وإن وقع القتل ببعض دون بعض، لأن اللغة يجوز فيها قتلت القوم وإنما قتل بعضهم إذا كان في الكلام دليل على إرادة المتكلم.
* * *
وقوله عز وجل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين (193)
هذا أمر من الله عز وجل أن يقاتل كل كافر لأن المعنى - ههنا في الفتنة
والكفر.
* * *
وقوله عز وجل: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين (194)
(الشهر) رفع بالابتداء وخبره (بالشهر الحرام)، ومعناه قتال الشهر الحرام.
ويروى أن المشركين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشهر الحرام هل فيه قتال:. فأنزل الله عز وجل أن القتل فيه كبير، أي عظيم في الإثم، وإنما سألوا ليغروا المسلمين، فإن علموا أنهم لم يؤمروا بقتلهم قاتلوهم، فأعلمهم الله عز وجل أن القتال فيه محرم إلا أن يبتدئ المشركون بالقتال فيه فيقاتلهم المسلمون:
فالمعنى في قوله: (الشهر الحرام) أي قتال الشهر الحرام، أي في (الشهر الحرام، بالشهر الحرام).
وأعلم الله عز وجل أن هذه الحرمات قصاص، أي لا يجوز للمسلمين
إلا قصاصا.
* * *
وقوله عز وجل: (فمن اعتدى عليكم).