سورة البقرة
vol. 1 · p. 308
فحرم عليه التزوج بعذ الثلاث لئلا يعجلوا بالطلاق، وأن يتثنتوا.
وقوله عز وجل: (بعد ذلك أمرا) يدل على ما قلناه.
* * *
وقوله عز وجل: (فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا)
أي فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليها وعلى الزوج الأول أن
يتراجعا، وموضع أن نصب، المعنى لا يأثمان في أن يتراجعا.
فلما سقطت " في " وصل معنى الفعل فنصب - ويجيز الخليل أن يكون موضع أن خفضا على إسقاط " في " ومعنى إرادتها في الكلام.
وكذلك قال الكسائي.
والذي قالاه صواب لأن " أن " يقع فيها الحذف، ويكون جعلها موصولة عوضا مما حذف، ألا ترى أنك لو قلت لا جناح عليهما الرجوع لم يصلح. والحذف مع أن سائغ فلهذا أجاز الخليل وغيره أن يكون موضع جر على إرادة في.
ومعنى. (إن ظنا أن يقيما حدود الله).
أي إن كان الأغلب عليهما أن يقيما حدود الله.
* * *
وقوله عز وجل: (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون).
ويقرأ "نبينها" بالياء والنون جميعا.
(لقوم يعلمون) أي يعلمون أن وعد الله حق وأن ما أتى به رسوله صدق.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا واذكروا نعمت الله عليكم وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم (231)
أي وقت انقضاء عدتهن.
(فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف).
أي اتركوهن حتى ينقضي تمام أجلهن ويكن أملك بأنفسهن.
* * *
وقوله عز وجل: (ولا تمسكوهن ضرارا).