سورة البقرة
vol. 1 · p. 347
(كمثل جنة بربوة) بفتح الراء وبربوة. بالضم - وبربوة - بالكسر - وبرباوة، وهذا وجه رابع.
والربوة ما ارتفع من الأرض، والجنة البستان، وكل ما نبت وكثف
وكثر، وستر بعضه بعضا فهو جنة - والموضع المرتفع إذا كان له ما يرويه من الماء فهو أكثر ريعا من المستفل، فأعلم الله عز وجل أن نفقة هؤلاء المؤمنين تزكو كما يزكو نبت هذه الجنة التي هي في مكان مرتفع.
(أصابها وابل) وهو المطر العظيم القطر.
(فآتت أكله): أي ثمرها، ويقرأ أكلها والمعنى واحد.
(ضعفين): أي مثلين.
(فإن لم يصبها وابل فطل).
و (الطل) المطر الدائم الصغار القطر الذي لا يكاد يسيل منه المثاعب.
ومعنى: (والله بما تعملون بصير).
أي عليم، وإذا علمه جازى عليه والذي ارتفع عليه (فطل) أنه على
معنى فإن لم يصبها وابل فالذي يصيبها طل.
* * *
وقوله جل ثناؤه: (أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266)
هذا مثل ضربه الله لهم للآخرة وأعلمهم أن حاجتهم إلى الأعمال
الصالحة كحاجة هذا الكبير الذي له ذرية ضعفاء، فإن احترقت جنته وهو كبير وله ذرية ضعفاء انقطع به، وكذلك من لم يكن له في الآخرة عمل يوصله إلى