سورة آل عمران
vol. 1 · p. 378
ويدل على أن الأمر الذي اشتبه عليهم لم يتدبروه.
قوله عز وجل: (وما يذكر إلا أولو الألباب): أي ذوو العقول.
أي ما يتذكر القرآن وما أتى به الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أولو الألباب.
* * *
قوله عز وجل: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (8)
أي لا تملها عن الهدى والقصد، أي لا تضلنا بعد إذ هديتنا.
وقيل أيضا: (لا تزغ قلوبنا) لا تتعبدنا بما يكون سببا لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد.
* * *
وقوله عز وجل: (ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد (9)
يدل على تأويل قوله: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) -
فقولهم: (إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه) إقرار بالبعث ودليل أنهم خالفوا من يتبع المتشابه لأن الذين ابتغوا المتشابه هم الذين أنكروا البعث.
(لا ريب فيه) لا شك فيه. وقد شرح باستقصاء فيماتقدم من كتابنا.
* * *
وقوله عز وجل: (إن الله لا يخلف الميعاد).
جائز أن يكون حكاية عن الموحدين، وجائز أن يكون إخبارا عن الله
وجائز فتح " أن الله لا يخلف الميعاد "، فيكون المعنى جامع الناس لأنك لا
تخلف الميعاد. أي قد أعلمتنا ذلك ونحن غير شاكين فيه.
* * *
وقوله جل وعز: (إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار (10)
(وأولئك هم وقود النار).
أي الكفار يعذبون وهم وقود أنفسهم، كلما نضجت جلودهما
وعظامهم بالاتقاد بدلوا خلودا غيرها. فعذبهم بجلودهم وعظامهم.