سورة آل عمران
vol. 1 · p. 440
أنهم يريدون الرجوع إلى الإسلام، فأظهر الله أمرهم لأنهم كانوا يظهرون أنهم يرجعون إلى الإسلام وعندهم الكفر - والدليل على ذلك - قوله - عز وجل: (وأولئك هم الضالون)
لأنهم لو حققوا في التوبة لكانوا غير معتدين، ويدل على
ذلك قوله عز وجل: (إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91)
لأن الكافر الذي يعتقد الكفر ويظهر الإيمان عند الله كمظهر الكفر لأن
الإيمان هو التصديق والتصديق لا يكون إلا بالنية.
ومعنى: (فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا).
أي لو عمل من الخير وقدم ملء الأرض ذهبا يتقرب به إلى الله لم ينفعه
ذلك مع كفره.
قال أبو إسحاق: وكذلك لو افتدى من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل
منه. فأعلم الله عز وجل أنه لا يثيبهم على أعمالهم بالخير ولا يقبل منهم الفداء من العذاب.
وقال بعض النحويين أن الواو مسقطة - قال المعنى فلن يقبل من أحدهم
ملء الأرض ذهبا لو افتدى به - وهذا غلط لأن الفائدة في الواو بينة وليست
الواو مما يلغي.