سورة آل عمران
vol. 1 · p. 495
النون دخلت مؤكدة مع لام القسم وضمت الواو لسكونها وسكون النون. ويقال للواحد من المذكرين: لتبلين يا رجل، وللاثنين لتبليان يا رجلان، ولجماعة الرجال: لتبلون.
وتفتح الياء من لتبلين في قول سيبويه لسكونها وسكون النون.
وفي قول غيره تبنى على الفتح لضم النون إليها كما يبنى ما قبل هاء
التأنيث، ويقال للمرأة تبلين يا امرأة، وللمرأتين لتبليان يا امرأتان ولجماعة
النساء لتبلينان يا نسوة، زيدت الألف لاجتماع النونات.
* * *
وقوله عز وجل: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا).
روي أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - سمع رجلا من إليهود يقول:
" إن الله فقير ونحن أغنياء " فلطمه أبو بكر - رضي الله عنه - فشكا إليهودي ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله النبي:
" ما أراد بلطمك؟
فقال أبو بكر سمعت منه كلمة ما ملكت نفسي معها أن لطمته.
فأنزل الله عز وجل: (ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا).
وأذى مقصور يكتب بالياء يقال قد أذي فلان يأذى أذى.
إذا سمع ما يسوءه. .
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون (187)
(لتبيننه للناس).
وليبيننه، بالياء والتاء، فمن قال ليبيننه بالياء، فلأنهم غيب، ومن قال
بالتاء حكى المخاطبة التي كانت في وقت أخذ الميثاق، والمعنى أن الله أخذ منهم الميثاق ليبينن أمر نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(فنبذوه وراء ظهورهم).