سورة آل عمران
vol. 1 · p. 499
أي قد صدقنا يوم القيابة فلا تخزنا، والمخزى في اللغة المذل المحقور بأمر
قد لزمه بحجة، وكذلك أخزيته. أي ألزمته حجة أذللته معها.
* * *
وقوله عز وجل: (إنك لا تخلف الميعاد)
أي قد وعدت من آمن بك ووحدك الجنة.
* * *
وقوله عز وجل: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب (195)
المعنى فاستجاب لهم ربهم بأني لا أضيع - عمل عامل منكم من ذكر أو
أنثى.
وإن قرئت (إني لا أضيع عمل عامل منكم). جائز بكسر (إن) ويكون المعنى
قال لهم ربهم: إني لا أضيع عمل عامل منكم.
* * *
وقوله عز وجل: (ثوابا)
مصدر مؤكد، لأن معنى (ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار)
"لأثيبنهم"
ومثله (كتاب الله عليكم) لأن قوله عز وجل (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم. . .).
معناه: كتب الله عليكم هذا ف (كتاب الله) - مؤكد - وكذلك قوله
عز وجل: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء) قد علم أن ذلك صنع الله.
* * *
وقوله عز وجل: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196)
خطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للخلق في هذا الموضع، المعنى لا يغرنكم أيها المؤمنون.
ويروى أن قوما من الكفار كانوا يتجرون ويربحون في أسفار كانوا
يسافرونها، فأعلم الله عز وجل - أن ذلك مما لا ينبغي أن يغبطوا به، لأن