سورة البقرة
vol. 1 · p. 85
وقوله عز وجل: (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون (10)
معناه نفاق، وقد يقال السقم والمرض في البدن وفي الدين جميعا كما
يقال الصحة في البدن والدين جميعا.
فمعنى قوله: (مرض) قال أبو عيدة: معناه شك ونفاق، والمرض في
القلب يصلح لكل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين.
ص وقوله: - (فؤادهم الله مرضا).
فيه جوابان، قال بعضهم زادهم الله بكفرهم.
كما قال عز وجل: (بل طبع الله عليها بكفرهم).
وقال بعض أهل اللغة: فزادهم الله بما أنزل
عليهم من القرآن فشكوا فيه كما شكوا في الذي قبله.
قال: والدليل على ذلك قوله عز وجل: (وإذا ما أنزلت سورة).
إلى قوله: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون (124) وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم).
وهذا قول بين واضح - والله أعلم.
* * *
وقوله عز وجل: (ولهم عذاب أليم).
معناه موجع يصل وجعه إلى قلوبهم.
وتأويل (أليم) في اللغة مؤلم.
قال الشاعر: وهو عمرو بن معد يكرب الزبيدي.
vol. 1 · p. 86
أمن ريحانة الداعي السميع. . . يؤرقني وأصحابي هجوع
معنى السميع المسمع.
* * *
وقوله عز وجل: (بما كانوا يكذبون).
ويقرأ (يكذبون). فمن قرأ يكذبون بالتخفيف فإن، كذبهم
قولهم أنهم مؤمنون، - قال الله عز وجل: (وما هم بمؤمنين)
وأما (يكذبون) بالتثقيل فمعناه بتكذيبهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون (11)
معناه لا تصدوا عن دين الله، فيحتمل (إنما نحن مصلحون) ضربين
من الجواب: أحدهما أنهم يظنون أنهم مصلحون.
والثاني أن يريدوا أن هذا الذي يسمونه إفسادا هو عندنا إصلاح
فأما إعراب قيل فآخره مبني على الفتح، وكذلك كل فعل ماض
مبني على الفتح، والأصل في (قيل) قول ولكن الكسرة نقلت إلى القاف
لأن العين من الفعل في قولك قال نقلت من حركة إلى سكون، فيجب أن
تلزم هذا السكون في سائر تصرف الفعل.
وبعضهم يروم الضمة في قيل، وقد يجوز في غير القرآن:
قد قول ذاك " وأفصح اللغات قيل وغيض ".
(وسيق الذين اتقوا ربهم).
وإن شئت قلت: قيل، وغيض، وسيق تروم في سائر أوائل ما لم
يسم فاعلة الضم في هذا الباب.