سورة البقرة
vol. 1 · p. 91
إنما هي لالتقاء الساكنين.
ومثله: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم)
لا ينبغي أن تهمز الواو فيه.
ومعنى الكلام أن كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فالعرب تقول للذي
تمسك به قد اشتراه، وليس ثم شراء ولا بيع، ولكن رغبته فيه بتمسكه به
كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه.
قال الشاعر:
اخدت بالجمة رأسا أزعرا. . . وبالثنايا الواضحات الدردرا
وبالطويل العمر عمرا أقصرا. . . كما اشترى الكافر إذ تنصرا
* * *
وقوله عز وجل: (فما ربحت تجارتهم).
معناه فما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح وإنما يربح فيها
ويوضع فيها والعرب تقول قد خسر بيعك وربحت تجارتك، يريدون بذلك
الاختصار وسعة الكلام قال الشاعر:
vol. 1 · p. 92
وكيف تواصل من أصبحت. . . خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب، وقال الله عز وجل: (بل مكر الليل والنهار) (والليل والنهار لا يمكران) إنما معناه بل مكرهم في الليل
والنهار.
* * *
وقوله عز وجل: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17)
هذا المثل ضربه الله - جل وعز - للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام
وحقنهم دماءهم بما أظهروا فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي
يستضىء بها المستوقد وقوله (ذهب الله بنورهم) معناه، والله أعلم إطلاع
الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل
من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الأخرة، أي عذبهم فلا
نور لهم لأن الله جل وعز قد جعل للمؤمنين نورا في الآخرة وسلب
الكافرين ذلك النور، والدليل على ذلك قوله: (انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا).
* * *
وقوله عز وجل (صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18)
رفع على خبر الابتداء، كأنه قيل: هؤلاء الذين قصتهم هذه القصة
(صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18).