سورة البقرة
vol. 1 · p. 92
وكيف تواصل من أصبحت. . . خلالته كأبي مرحب
يريد كخلالة أبي مرحب، وقال الله عز وجل: (بل مكر الليل والنهار) (والليل والنهار لا يمكران) إنما معناه بل مكرهم في الليل
والنهار.
* * *
وقوله عز وجل: (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (17)
هذا المثل ضربه الله - جل وعز - للمنافقين في تجملهم بظاهر الإسلام
وحقنهم دماءهم بما أظهروا فمثل ما تجملوا به من الإسلام كمثل النار التي
يستضىء بها المستوقد وقوله (ذهب الله بنورهم) معناه، والله أعلم إطلاع
الله المؤمنين على كفرهم، فقد ذهب منهم نور الإسلام بما أظهر الله عز وجل
من كفرهم، ويجوز أن يكون ذهب الله بنورهم في الأخرة، أي عذبهم فلا
نور لهم لأن الله جل وعز قد جعل للمؤمنين نورا في الآخرة وسلب
الكافرين ذلك النور، والدليل على ذلك قوله: (انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا).
* * *
وقوله عز وجل (صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18)
رفع على خبر الابتداء، كأنه قيل: هؤلاء الذين قصتهم هذه القصة
(صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18).
vol. 1 · p. 93
ويجوز في الكلام صما بكما عميا، على: وتركهم صما بكما عميا.
ولكن المصحف لا يخالف بقراءة لا تروى، والرفع أيضا أقوى في المعنى.
وأجزل في اللفظ.
فمعنى (بكم) أنه بمنزلة من ولد أخرس ويقال الأبكم المسلوب الفؤاد.
وصم وبكم واحدهم أصم وأبكم، ويجوز أن يقع جمع أصم صمان، وكذلك أفعل كله يجوز فيه فعلان نحو أسود، وسودان ومعنى سود وسودان واحد، كذلك صم وصمان وعرفي وعرجان وبكم وبكمان.
* * *
وقوله عز وجل: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19)
الصيب في اللغة المطر وكل نازل من علو إلى أسفل فقد صاب
يصوب، قال الشاعر:
كأنهم صابت عليهم سحابة. . . صواعقها لطيرهن دبيب
وهذا أيضا مثل يضربه الله عز وجل للمنافقين؛ كان المعنى:
أو كأصحاب صيب. فجعل دين الإسلام لهم مثلا فيما ينالهم من
الشدائد والخوف، وجعل ما يستضيئون به من البرق مثلا لما يستضيئون به من الإسلام، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل.
- الدليل على ذلك قوله عز وجل: (يحسبون كل صيحة عليهم).