سورة النساء
vol. 2 · p. 86
وقوله جل وعز: (إن الله كان على كل شيء حسيبا).
أي يعطي كل شي من العلم والحفظ والجزاء مقدار ما يحسبه، أي
يكفيه، تقول حسبك بهذا أي اكتف بهذا.
وقوله تعالى: (عطاء حسابا) أي كافيا، وإنما سمي الحساب في المعاملات حسابا لأنه يعلم ما فيه كفاية
ليس فيها زيادة على المقدار ولا نقصان.
* * *
وقوله جل وعز: (الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا (87)
(ليجمعنكم إلى يوم القيامة).
هذه لام القسم كقولك: والله ليجمعنكم، ومعنى القيامة في اللغة - والله
أعلم - على ضربين، جائز أن تكون سميت القيامة لأن الناس يقومون من
قبورهم، قال الله جل وعز: (يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر (7).
وجائز أن تكون سميت القيامة لأن الناس يقومون للحساب.
قال الله عز وجل: (يوم يقوم الناس لرب العالمين (6)).
ومعنى (ليجمعنكم) - والله أعلم - أي يجمعكم في الموت وفي قبوركم.
* * *
وقوله: (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا (88)
هذا خطاب للمسلمين، وذلك أن قوما من المنافقين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - قد اجتوينا المدينة، فلو أذنت لنا فخرجنا إلى البدو، فلما خرجوا لم يزالوا يرحلون مرحلة مرحلة حتى لحقوا بالمشركين، فقال قوم من المسلمين هم كفار هم كفار، وقال قوم: هم مسلمون حتى نعلم أنهم بدلوا، فأمر الله بأن يتفق المسلمون على تكفير من احتال على النبي - صلى الله عليه وسلم - وخالفه فقال - عز وجل -:
(فما لكم في المنافقين فئتين).