Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 55 of 2,148.

سورة البقرة

vol. 1 · p. 93

ويجوز في الكلام صما بكما عميا، على: وتركهم صما بكما عميا.

ولكن المصحف لا يخالف بقراءة لا تروى، والرفع أيضا أقوى في المعنى.

وأجزل في اللفظ.

فمعنى (بكم) أنه بمنزلة من ولد أخرس ويقال الأبكم المسلوب الفؤاد.

وصم وبكم واحدهم أصم وأبكم، ويجوز أن يقع جمع أصم صمان، وكذلك أفعل كله يجوز فيه فعلان نحو أسود، وسودان ومعنى سود وسودان واحد، كذلك صم وصمان وعرفي وعرجان وبكم وبكمان.

* * *

وقوله عز وجل: (أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19)

الصيب في اللغة المطر وكل نازل من علو إلى أسفل فقد صاب

يصوب، قال الشاعر:

كأنهم صابت عليهم سحابة. . . صواعقها لطيرهن دبيب

وهذا أيضا مثل يضربه الله عز وجل للمنافقين؛ كان المعنى:

أو كأصحاب صيب. فجعل دين الإسلام لهم مثلا فيما ينالهم من

الشدائد والخوف، وجعل ما يستضيئون به من البرق مثلا لما يستضيئون به من الإسلام، وما ينالهم من الخوف في البرق بمنزلة ما يخافونه من القتل.

- الدليل على ذلك قوله عز وجل: (يحسبون كل صيحة عليهم).

vol. 1 · p. 94

وقوله عز وجل: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)

(يخطف أبصارهم)

فيه لغتان: يقال خطف يخطف، وخطف يخطف، واللغة العالية التي

عليها القراءة " خطف يخطف "، وهذا الحرف يروى عن العرب والقراء.

وفيه لغات تروى: عن الحسن " يخطف أبصارهم " بفتح الياء والخاء وكسر

الطاء، " ويروى أيضا " يخطف بكسر الياء والخاء، والطاء، ويروى أيضا لغة أخرى ليست تسوغ في اللفظ لصعوبتها، وهي إسكان الخاء والطاء. وقد روى سيبويه مثل هذا.

رده عليه أصحابه وزعموا أنه غير سائغ في اللفظ وأن الشعر

لا يجمع في حشوه بين ساكنين، قال:

ومسحه مر عقاب كاسر

يبدل من الهاء حاء ويدغم الحاء الأولى فى الثانية، والسين ساكنة

فيجمع بين ساكنين، فأما بعد يخطف فالجيد يخطف ويخطف فمن قال

يخطف فالأصل يختطف فأدغمت التاء - في الطاء وألقيت على الحاء فتحة

التاء، ومن قال " يخطف " كسر الخاء لسكونها وسكون الطاء، وزعم بعض

النحويين أن الكسر لالتقاء الساكنين ههنا خطأ وأنه يلزم من قال هذا أن يقول

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE