Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

From ⁧معاني القرآن وإعرابه⁩ by ⁧إبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج⁩ — leaf 560 of 2,148.

سورة النساء

vol. 2 · p. 101

يعني به هذا السارق، والذي بيت من القوم أن قال: أرمي إليهودي بأنه

سارق الدرع، وأحلف أني لم أسرقها، فتقبل يميني لأني على ديني، ولا تقبل

يمين إليهودي. فهذا ما بيت من القول والله أعلم.

* * *

وقوله: (ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا (109)

يعني به من احتج عن هذا السارق.

(فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة).

أي في اليوم الذي يؤخذ فيه بالحقائق، وأمر الدنيا يقوم بالشهادات في

الحقوق.

وجائز أن تكون الشهادة غير حقيقة، فكأنه - والله أعلم - قيل لهم

إن يقم الجدال في الدنيا والتغييب عن أمر هذا السارق، فيوم القيامة لا ينفع

فيه جدال ولا شهادة.

ومعنى قوله " ها أنتم " ها للتنبيه، وأعيدت في أولاء. والمعنى - والله

اعلم - ها أنتم الذين جادلتم، لأن " هؤلاء " و " هذا " يكونان في الإشارة

للمخاطبين بمنزلة الذين، نحو قول الشاعر:

وهذا تحملين طليق

أي والذي تحملينه طليق.

وأصل المجادلة والجدال في اللغة شدة المخاصمة، والجدل شدة

القتل، ورجل مجدول، أي كأنه قد قتل، والأجدل الصقر، يقال له أجدل لأنه من أشد الطيور قوة. .

وأعلم الله - جل وعز - أن التوبة مبذولة في كل ذنب دون الشرك فقال جل ثناؤه.

vol. 2 · p. 102

(ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110)

أي يسأله المغفرة مع إقلاع، لأنه إذا كان مقيما على الإصرار فليس

بتائب.

* * *

وقوله: (ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما (111)

ولا يؤخذ الإثم بالإثم.

وقوله: (ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا).

قيل (إثما) لأن الله قد سمى بعض المعاصي خطايا، وسمى بعضها آثاما.

فأعلم الله جل وعز أن من كسب خطيئة، ويقع عليها اسم الإثم أو اسم

الخطيئة، ثم رمى به من لم يعلمه وهو منه بريء. .

(فقد احتمل بهتانا).

و" البهتان " الكذب الذي يتحير من عظمه وبيانه، يقال قد بهت فلان فلانا

إذا كذب عليه، وقد بهت الرجل يبهت إذا تحير

قال الله عز وجل (فبهت الذي كفر).

ويجوز أن يكون - والله أعلم - (ومن يكسب خطيئة أو إثما)

أي من يقع عليه خطأ نحو قتل الخطإ الذي يقع فيه القوم ولا إثم فيه.

فيكون أن يرمي بذلك غيره فقد احتمل بهتانا.

* * *

وقوله عز وجل: (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما (113)

هذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والطائفة هم طعمة هذا السارق، لأن بعضهم

Ed. 'Abd al-Jalil 'Abduh Shalabi — 'Alam al-Kutub, Beirut — 1st ed., 1408 AH - 1988 CE