سورة المائدة
vol. 2 · p. 139
تأويله أنهم يوفون عهودهم بالوفاء بها، ويقال أعقدت العسل ونحوه فهو
معقد وعقيد، وروى بعضهم: عقدت العسل والكلام أعقدت.
قال الشاعر:
وكأن ربا أو كحيلا معقدا حش القيان به جوانب قمقم
* * *
وقوله جل وعز: (أحلت لكم بهيمة الأنعام).
قال بعضهم: بهيمة الأنعام: الظباء والبقر الوحشية والحمر الوحشية.
والأنعام في اللغة تشتمل على الإبل والبقر والغنم.
فالتأويل - والله أعلم - أحلت لكم بهيمة الأنعام، أي أحلت لكم الإبل
والبقر والغنم والوحش. والدليل على أن الأنعام مشتملة على ما وصفنا
قوله عز وجل: (ومن الأنعام حمولة وفرشا) فالحمولة الإبل التي تحمل
والفرش صغار الإبل، قال (ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين)
ثم قال: (ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين) وهذا مردود على قوله:
vol. 2 · p. 140
(وهو الذي أنشأ جنات معروشات)، وأنشأ (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
ثم ذكر ثمانية أزواج بدلا من قوله: (ومن الأنعام حمولة وفرشا).
والسورة تدعى سورة الأنعام، فبهيمة الأنعام هذه، وإنما قيل لها بهيمة الأنعام لأن كل حي لا يميز فهو بهيمة، وإنما قيل له بهيمة لأنه أبهم عن أي يميز، فأعلم الله عز وجل أن الذي أحل لنا مما أبهم هذه الأشياء.
وقوله: (إلا ما يتلى عليكم).
موضع ما نصب ب (إلا)، وتأويله أحلت لكم بهيمة الأنعام (إلا ما يتلى
عليكم) من الميتة والدم والموقوذة والمتردية والنطيحة
(غير محلي الصيد) أي أحلت لكم هذه لا محلين الصيد (وأنتم حرم).
وقال أبو الحسن الأخفش: انتصب (غير محلي الصيد) على قوله:
(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، كأنه قيل: أوفوا بالعقود غير محلى الصيد.
وقال بعضهم يجوز أن تكون " ما " في موضع رفع على أنه يذهب إلى أنه يجوز جاء إخوتك إلا زيد، وهذا عند البصريين باطل لأن المعنى عند هذا القائل:
جاء إخوتك وزيد. كأنه يعطف بها كما يعطف بلا، ويجوز عند البصريين
جاء الرجال إلا زيد على معنى جاء الرجال غير زيد، على أن تكون صفة
للنكرة أو ما قارب النكرة من الأجناس.
وقوله: (وأنتم حرم).
أي محرمون. وأحد الخرم حرام، - يقال رجل حرام وقوم حرم.
قال الشاعر: